13
المتن :
عن علي عليه السّلام قال :
لما حضرت فاطمه عليها السّلام الوفاة قالت لعلي عليه السّلام : أتنفذ وصيتي وعهدي أو لأعهدنّ إلى غيرك ؟ قال : بلى أنفذها . فأوصت إليه فقالت : إذا أنا متّ فادفنّي ليلا ولا تؤذننّ رجلين ذكرتهما .
قال : فلما اشتدّت علّتها ، اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار - ذا صباح - فقلن :
كيف أصبحت - يا بنة رسول اللّه - من علّتك ؟ قال :
أصبحت واللّه عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ؛ شنئتهم بعد إذ سبرتهم ، ولفظتهم بعد إذ عجمتهم . فقبحا لفلول الجد ، وخور القناة ، وخطل الرأي ، و
« لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ »
. « 1 »
ويحهم ! لقد زحزحوها عن رواسي الرسالة ، وقواعد النبوة ، ومهبط الروح الأمين ، والطيبين لأهل الدنيا والدين ؛ ألا
« ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ »
. « 2 »
وما الذي نقموا واللّه من أبي الحسن ؟ نقموا واللّه نكير سيفه ، ونكال وقعته ، وشدة وطئه ، وتنمره في ذات اللّه . واللّه لقد يكافوا على زمام نبذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لاعتقله ، ولسار بهم سيرا سبجحا ؛ لا يتكلم حشاشة ، ولا تقعقع راكبه ، ولا وردهم موردا نميرا ضفتاه ، ولأصدرهم بطانا قد تحيّرهم الرّي ، غير منحل منه بطائل إلا بغمزه الناهز ، وردعه سورة الثاغب .
تفسيره : الغمر : الكثير من الماء ، والنهز : الضرب ؛ يقال : نهز الدلو البئر ، إذا ضرب بها الماء لتمتلئ ، والردعة : الوجل الشديد .
هامش
( 1 ) . سورة المائد : الآية 80 .
( 2 ) . سورة الزمر : الآية 15 .