فقيل لأمير المؤمنين عليه السلام : الحق عمارا ، فالساعة يقطّعونه . فوجّه أمير المؤمنين عليه السلام الجمع فقال لهم : لا تهابوه وصيّروا به إليّ . وكان مع الرجل ثلاثون فارسا من خيار قومه ، فقالوا له : ويلك ! هذا علي بن أبي طالب قتلك وقتل أصحابك عنده دون النطفة . فسكت القوم جزعا من أمير المؤمنين عليه السلام . فسحب الأشجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام على حرّ وجه سحبا . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : دعوه ولا تعجّلوا ، فإن العجلة والطيش لا تقوم بها حجج اللّه وبراهينه .
فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك ! بما استحللت ما أخذت من أموال أهل البيت عليهم السلام وما حجتك على ذلك ؟ فقال له : وأنت فبم استحللت قتل هذا الخلق في كل حق وباطل ، وأن مرضاة صاحبي لهي أحبّ إليّ من اتباع موافقتك .
فقال علي عليه السلام : أيها عليك ! ما أعرف من نفسي إليك ذنبا إلا قتل أخيك يوم هوازن ، وليس بمثل هذا القتل تطلب الثارات ، فقبّحك اللّه وترّحك . فقال له الأشجع : بل قبّحك اللّه وبتر عمرك - أو قال : ترّحك - ، فإن حسدك للخلفاء لا يزال بك حتى يوردك موارد الهلكة والمعاطب ، وبغيك عليهم يقصّر بك عن مرادك .
فغضب الفضل بن العباس من قوله ، ثم تمطّى عليه بسيفه فحلّ عنقه ورماه عن جسده بساعده اليمنى . فاجتمع أصحابه على الفضل ، فسلّ أمير المؤمنين عليه السلام سيفه ذا الفقار . فلما نظر القوم إلى بريق عيني الإمام ولمعان ذي الفقار في كفه ، رموا سلاحهم وقالوا : الطاعة الطاعة .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أفّ لكم ، انصرفوا برأس صاحبكم هذا الأصغر إلى صاحبكم الأكبر ، فما بمثل قتلكم يطلب الثار ولا تنقضي الأوتار .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 29 ص 46 ح 19 ، عن الإرشاد .
2 . الإرشاد : ص 384 .