أن يطلب البينة من فاطمة عليها السلام ، أو كان فدك في يده وتصرّفه وكان المدعى أبو بكر فعليه البينة ؟ وطلب البينة من فاطمة عليها السلام من الجهل أو الظلم ؟ فسكت إبراهيم ولم يجب .
فقالت حسنية : يا إبراهيم ! أجبني أو أنزل من فوق السرير المذهّب واجحد خلافة أبي بكر .
فلما سمع علماء العامة كلام الحسنية ومناظرتها وإفحام إبراهيم ، رضوا كلهم لموتهم ، وضحكوا من حضر في المجلس على علماء العامة ولم يتكلّموا شيئا من خوف هارون .
وكان في المجلس ابن عم لهارون يسمّى بخالد بن عيسى وهو لم يخف من هارون ، وهو رجل له كمال وجمال ومحبة لأهل البيت عليهم السلام ، وكلما غلبت حسنية على إبراهيم وعلماء العامة كان يحسّنها ويسعى في حفظها وينثر كفّا من الذهب لها ويطعن ويسخر مخالفيها . . . .
مناظرة حسنية مع إبراهيم وعلماء الحاضرين مفصلة ، وكانت رسالة مستقلة نكتفي منها بهذا المقدار ونقول : ولما بلغ مناظرتها على حدّ غضب إبراهيم وعلماء العامة كلهم ، همّوا لقتلها ولبّبوها . فأخذت حسنية لحية إبراهيم دفاعا عن نفسه وكان هارون ينظر هذه المناظر .
فقام وزير هارون يحيى البرمكي لمساعدة حسنية وقال لهارون : أنت خليفة رسول اللّه ، فهل ينبغي أنت تنظر وحمل عدة من العلماء لجارية لا دفاع لها لأنها غلبت عليهم في مناظرتهم ؟ وقام عدة من الجلساء أيضا لدفاعها ، وحينئذ قام خالد بن عيسى ابن عم هارون وسلّ سيفه وحمل على العلماء ، فخلّوا وتركوا حسنية .
ولما رأى هارون هذه المنظرة وهذه المناظرة ولم يخطر هذا قطّ بباله ، فتوّجه إلى إبراهيم وقال : ألم تستحيي من اللّه ؟ وأنتم أعلم علماء زمانكم وأفضلهم وقعدتم في مناظرة مغلوبا محكوما ، استهزأكم كل الجلساء ، وفي عوض الخجل والخفّة تهدّدون حسنية بالقتل ؟
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 570
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥٧٠