تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
فدفع المأمون الجماعة عن مجلسه ذلك اليوم . ثم أحضر في اليوم الآخر ألف رجل من أهل الفقه والعلم ، وشرح لهم الحال وأمرهم بتقوى اللّه ومراقبته . فتناظروا واستظهروا ، ثم افترقوا فرقتين : فقالت طائفة منهم : الزوج عندنا جارّ إلى نفسه فلا شهادة له ، ولكنا نرى يمين فاطمة عليها السلام قد أوجبت لها ما ادعت مع شهادة الامرأتين . وقالت طائفة : نرى اليمين مع الشهادة لا توجب حكما ، ولكن شهادة الزوج عندنا جائزة ولا نراه جارّا إلى نفسه ، فقد وجب بشهادته مع شهادة الامرأتين لفاطمة عليها السلام ما ادعت ؛ فكان اختلاف الطائفين إجماعا منهما على استحقاق فاطمة عليها السلام فدكا والعوالي . فسألهم المأمون بعد ذلك عن فضائل لعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فذكروا منها طرفا جليلة قد تضمّنه رسالة المأمون . وسألهم عن فاطمة عليها السلام ، فرووا لها عن أبيها صلّى اللّه عليه وآله فضائل جميلة . وسألهم عن أم أيمن وأسماء بنت عميس ، فرووا عن نبيهم محمد صلّى اللّه عليه وآله أنهما من أهل الجنة . فقال المأمون : أيجوز أن يقال أو يعتقد أن علي بن أبي طالب عليه السلام - مع ورعه وزهده - يشهد لفاطمة عليها السلام بغير حق ، وقد شهد اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله بهذه الفضائل له ؟ أو يجوز مع علمه وفضله أن يقال : أنه يمشي في شهادة وهو يجهل الحكم فيها ؟ وهل يجوز أن يقال : إن فاطمة عليها السلام مع طهارتها وعصمتها وأنها سيدة نساء العالمين وسيدة نساء أهل الجنة - كما رويتم - تطلب شيئا ليس لها ؛ تظلم فيه جميع المسلمين وتقسم عليه باللّه الذي لا إله إلا هو ؟ أو يجوز أن يقال عن أم أيمن وأسماء بنت عميس : أنهما شهدتا بالزور وهما من أهل الجنة ؟ إن الطعن على فاطمة عليها السلام وشهودها طعن على كتاب اللّه وإلحاد في دين اللّه . حاشا اللّه أن يكون ذلك كذلك ! ثم عارضهم المأمون بحديث رووه : إن علي بن أبي طالب عليه السلام أقام مناديا - بعد وفاة محمد صلّى اللّه عليه وآله نبيهم - ينادي : من كان له على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دين أو عدة فليحضر . فحضر جماعة فأعطاهم علي بن أبي طالب عليه السلام ما ذكروه بغير بينة .