فبلغ ذلك عمر ، فأتاه فأخبره أبو بكر الخبر . فأخذ الصحيفة فمحاها فقال : إن فاطمة امرأة وعلي بن أبي طالب زوجها وهو جارّ إلى نفسه ولا يكون .
فأرسل أبو بكر إلى فاطمة عليها السلام فأعلمها بذلك . فحلفت باللّه الذي لا إله إلا هو أنهم ما شهدوا إلا بالحق . فقال أبو بكر : فلعل أن تكوني صادقة ، ولكن أحضري شاهدا لا يجرّ إلى نفسه .
وطن أبا بكر أمر مناديا ينادي بمثل ذلك . فحضر جرير بن عبد اللّه وادعى على نبيهم صلّى اللّه عليه وآله عدة ، فأعطاها أبو بكر بغير بينة . وحضر جابر بن عبد اللّه وذكر أن نبيهم صلّى اللّه عليه وآله وعده أن يحثو له ثلاث حثوات من مال البحرين ، فلما قدم مال البحرين بعد وفاة نبيهم صلّى اللّه عليه وآله ، أعطاه أبو بكر الثلاث الحثوات بدعواه بغير بينة .
وقد ذكر الحميدي هذا الحديث في « الجمع بين الصحيحين » في الحديث التاسع من إفراد مسلم من مسند جابر ، وأن جابرا قال : فعددتها فإذا هي خمسمائة ، فقال أبو بكر :
خذ مثليها .
قال رواة رسالة المأمون : فتعجب المأمون من ذلك ، وقال : أما كانت فاطمة عليها السلام وشهودها يجرون مجرى جرير بن عبد اللّه وجابر بن عبد اللّه . ثم تقدّم بسطر الرسالة المشار إليها وأمر أن تقرأ بالموسم على رؤوس الأشهاد ، وجعل فدكا والعوالي في يد محمد بن يحيى بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب ؛ يعمّرها ويستغلّها ويقسّم دخلها بين ورثة فاطمة بنت محمد عليها السلام نبيهم .
فقالت فاطمة عليها السلام : ألم تسمعا من أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « أسماء بنت عميس وأم أيمن من أهل الجنة » ؟ فقالا : بلى . فقالت : امرأتان من الجنة تشهدان بباطل ؟ ! فانصرفت صارخة تنادي أباها وتقول : قد أخبرني أبي بأني أول من يلحق به ، فو اللّه لأشكونّهما . فلم تلبث أن مرضت ، فأوصت عليا عليه السلام أن لا يصلّيا عليها ، وهجرتهما فلم تكلمهما حتى ماتت . فدفنها علي عليه السلام والعباس ليلا .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 545
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص٥٤٥