يا بنت رسول اللّه ، ما أرثكى « 1 » أبوك ، لا درهما ولا دينارا ، وأنه قال : الأنبياء لا يورّثون .
فقالت له : يا أبا بكر ! إن فدكا والعوالي قد وهبهما لي أبي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال لها : من يشهد لك بذلك ؟ فجاء علي عليه السلام فشهد لها بذلك ، ثم جاءت أم أيمن فقالت : يا أبا بكر ! إن السماء تشهد أني من أهل الجنة وإني ما أقول إلا حقا ، وإني أشهد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أعطى فدكا والعوالي لا بنته فاطمة عليها السلام .
فقال أبو بكر : يا بنت رسول اللّه ، صدق علي وصدقت ، ولكن رسول اللّه يدفع إليكم من فدك والعوالي قوتكم ويقسّم الباقي على المؤمنين من أصحابه وينفق الباقي في سبيل اللّه ، وأنت فما تصنعين بها ؟ فقالت : وأنا أصنع بها ما كان يصنع بها أبي .
فارتجّ الأمر بينهم وغضب أبو بكر من قولها ، وخرجت فاطمة الزهراء عليها السلام غضبانة عليه ، إلى أن قضت نحبها وصارت إلى ربها في المدة القليلة . ولم تزل فدك والعوالي في أيديهم ، إلى أن ولّي الأمر معاوية بن أبي سفيان . فاقتطع مروان بن الحكم ثلثها واقتطع يزيد بن معاوية ثلثها .
ولم يزالوا يتداولونها إلى أن انحصرت كلها في يد مروان بن الحكم في أيام خلافته ؛ فوهبها مروان لوالده عبد العزيز لابنه عمر . فلما تولّى الأمر عمر بن عبد العزيز ، كانت فدك أول ظلامة ردّها على أهل بيت رسول اللّه عليهم السلام ، ورفع السبّ عن علي عليه السلام . ثم إن عمر بن عبد العزيز دعا بعلي بن الحسين عليه السلام ، فدفع فدك إليه وصارت فدك بيد أولاد فاطمة الزهراء عليها السلام مدة خلافة عمر بن عبد العزيز .
فلما توفّي وصار الأمر إلى بني أمية ، جعلوا يتداولونها ، إلى أن نقلت الخلافة عنهم .
فلما آل الأمر إلى السفاح ، ردّها إلى أهل البيت عليهم السلام ، ثم غصبها منهم موسى بن المهدي وأخوه هارون الرشيد . ولم تزل في أيدي بني العباس ، إلى أن آل الأمر إلى المأمون ، فردّها إلى نسل فاطمة عليها السلام .
هامش
( 1 ) . هكذا في المصدر : لعله من باب افعال ، أرث والكاف ضمير المخاطب لفاطمة عليها السلام والياء إشباع من الكسرة .