قال صاحب الحديث : فلما جلس المأمون تخت الملك ، ناول رقعة وقعت في يد المأمون قصة فدك . فنظر إليها طويلا وبكى وقال لبعض غلمانه : أدع لي أولاد فاطمة عليها السلام ، فقدم إليه شيخ كبير علوي من نسل فاطمة عليها السلام . فجعل العلوي يناظر المأمون ويباحثه فيها والمأمون يحتجّ عليه والعلوي يحتجّ المأمون ، إلى أن حصحص الحق . فأمر المأمون له بها وأمر القاضي أن يسجّلها . فلما كتب السجل وقرأ عليه الواقعة استحسنه .
ولم تزل فدك في أيدي أولاد فاطمة عليها السلام إلى أيام سلطنة المتوكل من بني العباس ، وقد تبقي من نخل فدك أحد عشر نخلة من غرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكان بنو فاطمة يأخذون ثمرها ويحفظونه عندهم في مدينة الرسول . فإذا قدم الحاجّ إلى المدينة ، أهدوا إليهم ثمرا من غرس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيتبرّكون به ويأخذونه إلى بلادهم وأهاليهم ، ثم يوصلون أولاد فاطمة عليها السلام نفقة من الدراهم والدنانير ؛ فيصير إليهم من ذلك مال جزيل فيتعيّشون به طول سنتهم ، وذلك كله من بركات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولم تزل بركات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى آخر الدهر .
فانظروا يا أهل العقول والافهام إلى فعل هؤلاء الكفرة اللئام ، كيف تطاولت أيديهم على غصب ميراث ابنة رسول الملك العلام وابنة خيرة اللّه في الأنام ، واستمرّ ظلمهم لفاطمة عليها السلام إلى الذرية والعترة النبوية . فشردوهم في أطراف البلاد ، وقتلوا منهم الآباء والأجداد والأبناء والأولاد ، وسبوا حريمهم على الأقتاب بالمذلّة والاكتئاب ولم يخشوا من أهوال يوم الحساب . فلعنة اللّه تغشاهم أجمعين ، إلى يوم الجزاء والدين .
المصادر :
المنتخب للطريحي : ص 266 .