ورأت فاطمة عليها السّلام ما صنع عمر ، فصرخت وولولت واجتمعت معها نسوة كثيرة من الهاشميات وغيرهن . فخرجت إلى باب حجرتها ونادت : يا أبا بكر ! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! واللّه لا أكلّم عمر حتى ألقى اللّه . قال : فلما بايع علي عليه السّلام والزبير ، وهدأت تلك الفورة ، مشى إليها أبو بكر بعد ذلك ، فشفّع لعمر وطلب إليها ، فرضيت عنه .
قال ابن أبي الحديد بعد إيراد تلك الأخبار :
والصحيح عندي أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، وأنها أوصت أن لا يصلّيا عليها ، وذلك عند أصحابنا من الصغائر المغفورة لهما ، وكان الأولى بهما إكرامها واحترام منزلتها ، لكنهما خافا الفرقة واشفقا الفتنة ؛ ففعلا ما هو الأصلح بحسب ظنهما ، وكانا من الدين وقوة اليقين بمكان مكين . . . .
ومثل هذا ، لو ثبت كونه خطأ لم تكن كبيرة ، بل كان من باب الصغائر التي لا يقتضي التبري ولا يوجب التولي .
وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور بعد ذكر قصة هبّار بن الأسود :
وإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أباح دمه يوم فتح مكة ، لأنه روّع زينب بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالرمح وهي في الهودج ، وكانت حاملا ، فرأت دما وطرحت ذا بطنها .
قال : قرأت هذا الخبر على النقيب أبي جعفر فقال : إذا كان رسول اللّه أباح دم هبّار لأنه روّع زينب فألقت ذا بطنها ، فظاهر الحال أنه لو كان حيا لأباح دم من روّع فاطمة عليها السّلام حتى ألقت ذا بطنها . فقلت : أروي عنك ما يقوله قوم أن فاطمة عليها السّلام روّعت فألقت المحسن ؟ فقال : لا تروه عني ولا ترو عني بطلانه ، فإني متوقف في هذا الموضع لتعارض الأخبار عندي فيه .
المصادر :
1 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 2 ص 19 ، شطرا منه .
2 . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 359 ، شطرا منه .