فخرج الزبير مصلتا سيفه ، فاعتنقه رجل من الأنصار وزياد بن لبيد فدقّ به ، فندر السيف . فصاح به أبو بكر وهو على المنبر : اضرب به الحجر . قال أبو عمرو بن حماس :
فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة ويقال : هذه ضربة سيف الزبير . ثم قال أبو بكر :
دعوهم ، فسيأتي اللّه بهم . قال : فخرجوا إليه بعد ذلك فبايعوه .
قال الجوهري : وقد روي في رواية أخرى أن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة عليها السّلام والمقداد بن الأسود أيضا ، وأنهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا عليه السّلام . فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت ، فخرج إليه الزبير بالسيف وخرجت فاطمة عليها السّلام تبكي وتصيح ، فنهنهت من الناس وقالوا : ليس عندنا معصية ولا خلاف في خير اجتمع عليه الناس ، إنما اجتمعنا لنؤلّف القرآن في مصحف واحد . فبايعوا أبا بكر ، فاستمرّ الأمر واطمأنّ الناس .
. . . ثم قال ابن أبي الحديد :
فأما امتناع علي عليه السّلام من البيعة حتى أخرج على الوجه الذي أخرج عليه ، فقد ذكره المحدثون ، ورواه السير ، وقد ذكرنا ما قاله الجوهري في هذا الباب من رجال الحديث ومن الثقات المأمونين ، وقد ذكر غيره من هذا النحو ما لا يحصى كثرة .
فأما الأمور الشنيعة المستهجنة التي يذكرها الشيعة من إرسال قنفذ إلى بيت فاطمة عليها السّلام ، وأنه ضربها بالسوط فصار في عضدها كالدملج وبقي أثره إلى أن ماتت ، وإن عمر أضغطها بين الباب والجدار فصاحت : وا أبتاه يا رسول اللّه ، وألقت جنينا ميتا ، وجعل في عنق علي عليه السّلام حبلا يقاد به وهو يعتلّ وفاطمة عليها السّلام خلفه تصرخ وتنادي بالويل والثبور وابناه حسن وحسين عليهما السّلام معهما يبكيان ، وإن عليا عليه السّلام لما أحضر سألوه البيعة فامتنع فهدّد بالقتل ، فقال : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسول اللّه ، فقالوا ، أما عبد اللّه فنعم وأما أخو رسول اللّه فلا ، وأنه طعن فيهم في أوجههم بالنفاق ، وسطر صحيفة الغدر التي اجتمعوا عليها وبأنهم أرادوا أن ينفروا ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليلة العقبة ؛ فكلّه لا أصل له عند أصحابنا ولا يثبته أحد منهم ، وإنما هو شيء تنفرد الشيعة بنقله .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 187
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٨٧