أما ترضين أن يكون اللّه تعالى اطّلع إلى أهل الأرض اطّلاعة فاختار منها رجلين ، جعل أحدهما أباك والآخر بعلك . يا فاطمة ، كنت أنا وعلي نورا بين يدي اللّه تبارك وتعالى مطيعا من قبل أن يخلق اللّه آدم بأربعة عشر ألف عام . فلما خلق آدم قسّم ذلك النور جزءين : جزء أنا وجزء علي ، ثم إن قريشا تكلّمت في ذلك وفشا الخبر .
فبلغ النبي صلّى اللّه عليه وآله فأمر بلالا ، فجمع الناس وخرج صلّى اللّه عليه وآله إلى مسجده ورقى منبره وحدّث الناس بما خصه اللّه تعالى به وبما خصّ عليا وفاطمة عليهما السّلام من الكرامة فقال : معاشر الناس ، إنه بلغني مقالتكم وإني محدّثكم حديثنا ، فعوه واحفظوه مني وابلغوه عني ؛ فإني مخبركم بما خصنا اللّه به أهل البيت وبما خص به عليا من الفضل والكرامة وفضله عليكم فلا تخالفوه ، فتنقلبوا على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا وسيجزي اللّه الشاكرين « 1 » .
معاشر الناس ، إنّ اللّه اختارني من بين خلقه فبعثني إليكم رسولا واختار لي عليا فجعله لي أخا وخليفة ووصيا .
معاشر الناس ، إنه لما أسري بي إلى السماء السابعة ما مررت بملإ من الملائكة في سماء من السماوات إلا سألوني عن علي بن أبي طالب ، وقالوا لي : يا محمد ، إذا رجعت فاقرأ عليا وشيعته منّا السلام .
فلما بلغت السماء السابعة وتخلّف عني جميع من كان معي من ملائكة السماوات وجبرئيل والملائكة المقربون ووصلت إلى حجاب ربي دخلت سبعين ألف حجاب ، من حجاب إلى حجاب العزة والقدرة والبهاء والكبرياء والعظمة والنور والجمال والظلمات والكمال ، حتى وصلت إلى حجاب الجلال .
فكشف لي عن حجاب الجلال ، فناجيت ربي عز وجل وقمت بين يديه فتقدم إليّ بما أحب وأمرني بما أراد ولم أسأله لنفسي شيئا ولعلي إلا أعطاني ووعدني الشفاعة في
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 144 .