تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فالتفت الزهراء عليها السّلام إلى الناس ووبّختهم لميلهم إلى الباطل . فأجهش القوم بالبكاء والنحيب ، وعلا صوت البكاء من بني عبد المطلب والمهاجرين والأنصار ، وارتجت أرض المدينة وعلت أصوات البكاء كيوم وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله . وبعد خطبة الزهراء عليها السّلام اضطرب أبو بكر وعمر ، فتشاورا معا ثم دعوا الناس بعد ذلك إلى المسجد واتخذوا أسلوب الترهيب وأمروا الناس بالتزام الصمت وعدم التدخل في شؤون الخليفة . ثم دعوهم ليأتوا بكرة لاستلام حصتهم من بيت المال ! فعادت الزهراء عليها السّلام إلى دارها ويحيطها الحزن والأسى ، وكان يتوقع أمير المؤمنين عليه السّلام رجوعها إليه . فلما عادت واستقرت بها الدار بثت همومها إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فواساها الإمام علي عليه السّلام ودعاها إلى الصبر وكظم الغيظ . فلازمت الزهراء عليها السّلام فراش العلة بعد عودتها إلى الدار ، ولما اشتد مرضها اجتمع عندها نساء المهاجرين والأنصار فسألوها عن صحتها ، فحمدت اللّه وأثنت عليه وصلّت على أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ثم تبيّنت أنها غير راضية عن رجال المهاجرين والأنصار ، وأنّهم قصروا في حقّها وتركوا أمير المؤمنين عليه السّلام حتى غصبت منه الخلافة ، ثم ذكرت أنّهم لو اتّبعوا أمير المؤمنين عليه السّلام لهداهم إلى الحق ، ولكنهم نقموا من أبي الحسن نكير سيفه وشدة وطأته ونكال وقعته وتنمره في ذات اللّه عز وجل . ثم أشارت إلى الخسران المبين الذي وقعت به الأمة وتأسفت على ذلك وقالت : إن ذلك سوف يؤدي إلى هرج شامل واستبداد من الظالمين .

فدك بعد غصبها من فاطمة عليها السّلام

بعد غصب فدك من الزهراء عليها السّلام وتكذيب القوم لعصمتها وعصمة أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام وتكذيبهم شهادة أم أيمن التي شهد الرسول أنها امرأة من أهل الجنة وبعد هتكهم حرمتها أمام الملأ ، اشتد مرض الزهراء عليها السّلام فلازمت فراش العلة وأعلنت حرمة تصرف الغاصبين بفدك وأوعدتهم بأن ما يأكلون من ثمارها إنما هو نار يدخل في بطونهم .