تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
فلما أمسكوا عادت في كلامها ، فشهدت بوحدانية اللّه وبيّنت صفاته عز وجل وأفعاله ، ثم شهدت برسالة أبيها وذكرت أوصافه ومجّدت فضائله . ثم التفتت إلى أهل المجلس من المهاجرين والأنصار وذكرت لهم أن القرآن هو عهد قدّمه اللّه إليهم ، ثم بيّنت لهم أسرار الأحكام الربانية ودعتهم إلى تقوى اللّه في أمره ونهيه ، ثم عرّفت نفسها وذكرت أبيها وأشارت إلى الجهد الذي بذله في سبيل إعلاء كلمة الحق وإلى إنقاذه صلّى اللّه عليه وآله إياهم من شفا حفرة من النار وتخليصه إياهم من أجواء الجاهلية . ثم أشارت إلى حسيكة النفاق التي ظهرت بعد أن اختار اللّه لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، وذكرت أن الشيطان أطلع رأسه من مغزره وألفاهم لدعوته مستجيبين . فحذّرتهم الزهراء عليها السّلام الفتنة ثم أشارت إلى فدك قائلا : إن القوم ابتغوا حكم الجاهلية حيث منعوها إرثها . ثم قالت لأبي بكر : لقد جئت شيئا فريا . فاحتجّت عليه بالقرآن وحذّرته يوم القيامة . ثم رمت بطرفها نحو قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهمهمت ، ثم التفتت إلى الأنصار فحشمتهم وقالت : « ما هذه الغميزة في حقي والسنة عن ظلامتي » . ثم قالت : أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى مني ومسمع . . . وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون . فلما رأى أبو بكر أن الزهراء عليها السّلام إذا استمرت في خطبتها ينتهي الأمر إلى وقوع بلبلة في أوساط الناس شرع بالكلام ليردها . فذكر صفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وشخصيته وصدّق كلام الزهراء عليها السّلام في ذلك . ثم اعتذر من أخذه فدك بحديث اصطنعه بنفسه ونسبه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنه قال : « نحن معاشر الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله لا نورّث » ، فاعترضت عليه الزهراء عليها السّلام ودحضت مقولته باستشهادها بأقوال اللّه في القرآن وما قاله تعالى في إرث الأنبياء . فلما لم يحر أبو بكر جوابا نسب ما قام به إلى المسلمين فقال : إنه أخذ ما أخذ باتفاق منهم وهم الذين دفعوه إلى ذلك .