ثم أخذ عمر قبسا من نار فأحرق الباب ، ثم ركلها برجله فكسرها ، وكانت الزهراء عليها السّلام خلف الباب ، فمانعته لكنه دفع الباب ، ولما دخل لكزها في جنبها بنعل سيفه ، ثم رفع سوطه فضربها على عضدها !
ويصف عمر هذا الموقف بنفسه في كتاب كتبه إلى معاوية فيذكر : . . . فضربت فاطمة يديها على الباب تمنعني من فتحه . فرمته فتصعّب عليّ ، فضربت كفّيها بالسوط فآلمها ، فسمعت لها زفيرا وبكاء فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب .
فذكرت أحقاد علي وولوعه في دماء صناديد العرب وكيد محمد وسحره . فركلت الباب وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه وسمعتها وقد صرخت صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها وقالت : « يا أبتاه يا رسول اللّه ! هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك ، آه يا فضة إليك فخذينى فقد واللّه قتل ما في أحشائي من حمل » . وسمعتها تمخض وهي مستندة إلى الجدار ، فدفعت الباب ودخلت . فأقبلت إليّ بوجه أغشى بصري ، فصفقتها صفقة على خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض . . .
ويذكر ابن أبي الحديد وصلاح الدين الصفدي وابن خيزرانة وابن قتيبة وابن حجر العسقلاني وإبراهيم السيار النظام والبلاذري والدهلوي والمسعودي قضية إحراق بيت فاطمة عليها السّلام وإسقاط المحسن عليه السّلام .
وقد جاء في ذكر قضية إحراق بيت الزهراء عليها السّلام أن عمر قال لفاطمة عليها السّلام : فاختاري إن شئت خروج علي بن أبي طالب لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا .
ثم ضرب عمر بالسوط على عضدها حتى صار كالدملج الأسود ، وركل الباب برجله ثم دفعها . فبقيت الزهراء عليها السّلام بين الباب والحائط فأسقطت المحسن عليه السّلام . ثم هوت إلى الأرض والنار تسعر وتسفع وجهها .
ويصف الإمام الصادق عليه السّلام فداحة هذه المصيبة وعظمة هذه المأساة والمحنة بقوله :
« ولا كيوم محنتنا بكربلاء وإن كان يوم السقيفة وإحراق النار على باب أمير المؤمنين
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 162
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٦٢