فكان أول من بايع الخليفة شيخا كبيرا بين عينيه سجادة ، صعد المنبر متكأ على عصاه ثم مدّ يده إلى أبي بكر وبايعه . فقال عنه أمير المؤمنين عليه السّلام فيما بعد : « إنه كان إبليس لعنه اللّه » ! ! ثم بايع الناس من بعده .
وقد علم البعض بخطئهم فيما بعد ، ولكن كان ذلك بعد فوات الأمر لأن السلطة وقعت بأيدي القوم وانتقى مجال أخذها منهم بسهولة ، ثم لاحظ الخليفة وزمرته أن هنالك مجموعة تعتدّ ببيعتهم لم يأتوا للبيعة ، وكلهم قد اجتمعوا في بيت فاطمة عليها السّلام والتفّوا حول الإمام علي عليه السّلام .
فقال عمر لأبي بكر : إن بيعتك لا تستقيم إذا لم يبايعك علي ومن معه . فبعث أبو بكر قنفذا إلى بيت علي عليه السّلام ليدعو عليا إلى البيعة . فذهب قنفذ وقال لعلي : « أجب خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » ! فقال له علي عليه السّلام : ما خلّف رسول اللّه غيرى ! لسريع ما كذبتم على رسول اللّه .
فرجع قنفذ إلى أبي بكر وأخبره بذلك . فأرسله أبو بكر مرة أخرى فأقبل قنفذ وقال لعلي عليه السّلام : يدعوك خليفة المسلمين ! فقال علي عليه السّلام : ما أسرع ما ادعيت ما لم تكن بالأمس ! فرجع قنفذ وعاد مرة أخرى وقد باءت كل محاولاته بالفشل .
فأرسل أبو بكر عمر ومعه جماعة إلى دار الزهراء عليها السّلام . فلما أتوا الباب فقرعوها قرعا شديدا ، فلما سمعت الزهراء عليها السّلام أصواتهم نادت بأعلى صوتها : « يا أبت ، يا رسول اللّه ، ما ذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة » ! ؟
الهجوم على دار فاطمة عليها السّلام
فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرف معظمهم وبقي عمر ومعه جماعة ، وكان عدد أتباع عمر الذين جاءوا لاقتحام الدار وأخذ البيعة من علي ثلاثمائة شخص وعدد من لحقهم لينظر ما ذا سيحدث أربعة آلاف .
فدعا عمر بالحطب وقال بأعلى صوته : واللّه لتخرجن يا علي ولتبايعن خليفة رسول اللّه . ثم قال : والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها ! !