تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيام صرن لياليا
وهذه المصائب هي التي جعلت الزهراء عليها السّلام تبكي ليلها ونهارها ولا ترقأ دمعتها ولا تهدأ زفرتها حتى اشتكى منها أهل المدينة عند أمير المؤمنين عليه السّلام وقالوا له : يا أبا الحسن ، إن فاطمة تبكي بالليل والنهار فلا أحد منا يتهنأ بالنوم في الليل على فرشنا ولا بالنهار لنا قرار على أشغالنا وطلب معايشنا ، وإنا نخبرك أن تسألها إما أن تبكي ليلها أو نهارها . فأقبل أمير المؤمنين عليه السّلام حتى دخل على فاطمة عليها السّلام وهي لا تفيق من البكاء ولا ينفع فيها العزاء ، فلما رأته سكنت هنيئة له فقال لها : يا بنت رسول اللّه ، إن شيوخ المدينة يسألونني أن أسألك إما تبكين أباك ليلا وإما نهارا . فقالت : يا أبا الحسن ، ما أقل مكثي بينهم وما أقرب مغيبى من بين أظهرهم ، فو اللّه لا أسكت ليلا ولا نهارا أو ألحق بأبي رسول اللّه . فقال لها علي عليه السّلام : افعلي يا بنت رسول اللّه ما بدا لك . وكان يتهيج حزن وبكاء الزهراء عليها السّلام كل يوم بأمور عديدة ، فكانت تارة تذكر أبيها صلّى اللّه عليه وآله عندما ترى مكانه خاليا ، وتارة تذكره عند رؤية ملابسه ، وتارة حينما يطرق سمعها صوت مؤذن أبيها بلال أو حينما يقع بصرها على وجه الحسنان عليهما السّلام فكانت عندئذ تجهش بالبكاء .

فاطمة عليها السّلام وبيت الأحزان

لم يواس أهل المدينة فاطمة الزهراء عليها السّلام ولم يتعاطفوا معها ، بل قالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك وطلبوا منها التنحي عن مجاورة المسجد إلى طرف من أطراف المدينة ! ! فاضطرت الزهراء عليها السّلام بعد ذلك رغم ضعفها ونحولتها أن تقطع مسافة طويلة كل يوم وتذهب خارج المدينة وتبكي عند قبر حمزة بن عبد المطلب . ولكن بالتدريج أخذ المصاب منها مأخذا كبيرا وبدأت تتدهور صحتها من الضربات التي أصابتها عند اقتحام القوم لدارها ، فأصابها النحول ولم تستطع بعد ذلك
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 159 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني