تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
فصدّقها أمير المؤمنين عليها السّلام وقال : « معاذ اللّه ! أنت أعلم باللّه وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من أن أوبخك بمخالفتي » . فالزهراء عليها السّلام لم تغضب عليا عليه السّلام قط طيلة حياتهما المشتركة كما أن عليا عليه السّلام أيضا لم يزعجها أبدا . وكانت الزهراء عليها السّلام - عملا منها بوصية أبيها - لا تطلب من علي عليه السّلام شيئا . وفي يوم من الأيام مرضت الزهراء عليها السّلام فأصرّ أمير المؤمنين عليه السّلام وألحّ عليها أن تطلب شيئا تشتهيه من طعام أو فواكه أو غير ذلك من حلاوات الدنيا . فقالت له الزهراء عليها السّلام من أجل أن تدخل السرور على قلب زوجها : يا علي ، أشتهي رمانا . فذهب علي عليه السّلام إلى السوق واشترى لها رمانة ثم رجع إليها ، فرأى شخصا مكفوف البصر ومريضا مطروحا على قارعة الطريق ، فوقف علي عليه السّلام فقال له : ما يريد قلبك يا شيخ ؟ فأجابه : أريد رمانا . فأطعمه علي عليه السّلام تلك الرمانة وعاد إلى البيت مستحيا . فما أن دخل الحجرة التي فيها فاطمة عليها السّلام إذ وجد طبقا مملوءا من الرمان أمام الزهراء عليها السّلام قد أرسله اللّه عز وجل إليها . وأما حياة الزهراء عليها السّلام في البيت مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد قسّم بينهما الأعمال ، فوضع الأعمال التي تتمّ خارج البيت على عاتق علي عليه السّلام والأعمال المنزلية على عاتق فاطمة عليها السّلام . فكانت الزهراء عليها السّلام تتكفل وحدها بأعمال البيت من قبيل طحن الحبوب وطبخ الطعام وتنظيف البيت والقيام بشؤون الأطفال . ولما رزقها اللّه خادمتها « فضة » ، قسمت الزهراء عليها السّلام الأعمال بينها وبين فضة ، فقدّرت أن تكون الأعمال يوما لها ويوما لخادمتها فضة . وعلى أي حال استمرت هذه الفترة الذهبية حتى سقي الرسول صلّى اللّه عليه وآله السم ففارقت روحه الحياة شهيدا وانتقل إلى بارئه . فمن هذا الحين توجّه الجور والظلم الذي كان يصيبه المنافقين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى ابنته الزهراء عليها السّلام ، فلم يسمحوا لها أن تعيش لحظة واحدة في هناء وراحة بعد فقدها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل عاملوها معاملة صارت من خلالها الزهراء عليها السّلام تبكي ليلها ونهارها .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 152 | اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني