وقفل صعصعة راجعا لم يحقّق في وفادته أي شيء ، فأخبر الإمام عليه السّلام أنّهم لا يريدون إلّا قتاله ، فتألّم وقال بذوب روحه :
« اللّه المستعان »
.
2 - عبد اللّه بن عباس :
وأوفد الإمام عليه السّلام للقاء القوم حبر الأمّة عبد اللّه بن عباس ليحاججهم بمنطقه الفيّاض ، فسارع إليهم ، والتقى أوّلا :
مع طلحة : وبدأ ابن عبّاس مع طلحة ، فذكّره ببيعته للإمام ، وأنّها عهد في رقبته ، فقال طلحة :
بايعت عليّا والسيف على رقبتي . . .
فردّ عليه ابن عباس :
أنا رأيتك بايعت عليّا طائعا ، أو لم يقل لك قبل بيعتك له : إن أحببت أبايعك ، فقلت : لا بل نحن نبايعك . . ؟
ولم يستطع طلحة إنكار ذلك ، وإنّما أخذ يلفّق معاذيره في تمرّده قائلا :
إنّما قال لي ذلك ، وقد بايعه القوم فلم أستطع خلافهم .
واللّه يا ابن عبّاس ! إنّ القوم الذين معه يغرّونه . . .
أما علمت يا بن عبّاس إنّي جئت إليه والزبير ، ولنا من الصحبة ما لنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والقدم في الإسلام ، وقد أحاط به الناس قياما على رأسه بالسيف ، فقال لنا - بهزل - : إن أحببتما بايعت لكما ، فلو قلنا : نعم ، أفتراه يفعل ؟ وقد بايع الناس له ، فليخلع نفسه ، ويبايعنا ، لا واللّه ! ما كان يفعل ، وحتّى إن يغري بنا من لا يرى لنا حرمة ، فبايعناه كارهين ، وقد جئنا نطلب بدم عثمان ، فقل لابن عمّك : إن كان يريد