في ربوع البصرة :
وراحت جيوش عائشة تطوي البيداء حتى داهمت البصرة ففزع أهلها كأشدّ ما يكون الفزع ، وسارع والي البصرة عثمان بن حنيف فأوفد أبا الأسود الدؤلي للقيى عائشة يسألها عن سبب قدومها إلى مصرهم ، ولمّا مثل أمامها قال لها :
ما أقدمك يا أمّ المؤمنين ؟
أطلب بدم عثمان . . .
فأجابها أبو الأسود بمنطقه الفيّاض قائلا :
ليس في البصرة من قتلة عثمان أحد . .
صدقت ، ولكنّهم مع عليّ بن أبي طالب بالمدينة ، وجئت أستنهض أهل البصرة لقتاله ، أنغضب لكم من سوط عثمان ، ولا نغضب لعثمان من سيوفكم .
وردّ عليها أبو الأسود هذه المغالطات الواهية قائلا :
ما أنت من السوط والسيف ، إنّما أنت حبيسة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أمرك أن تقرّي في بيتك ، وتتلي كتاب ربّك ، وليس على النساء قتال ، ولا لهنّ الطلب بالدماء ؟
وأنّ عليّا لأولى منك ، وأمسّ رحما فإنّهما ابنا عبد مناف . . .
ولم تحفل عائشة بهذه الحجج الدامغة وراحت مصرّة على رأيها قائلة :
لست بمنصرفة حتى أمضي لما قدمت إليه . . أفتظنّ يا أبا الأسود أنّ أحدا يقدم على قتالي . .
وظنّت عائشة أنّها تتمتّع بحصانة الزوجية من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلا يقدم أحد على قتالها ، فأجابها أبو الأسود :
أما واللّه ! لتقاتلنّ قتالا أهونه الشديد . . . وانصرف أبو الأسود وقد أخفق في مهمّته فلم يحقّق أي نجاح في حديثه مع عائشة .