« كأنّي بإحداكنّ قد نبحتها كلاب الحوأب ، وإيّاك أن تكوني يا حميراء » [ 1 ]
. فسارع محمّد قائلا :
تقدّمي يرحمك اللّه ، ودعي هذا القول . . .
ولم تبرح من مكانها ، وطافت بها الهموم والأحزان ، فقد أيقنت بضلالة قصدها . . وذعرت القيادة العامّة في جيشها ، وانبرى إليها بعضهم قائلا :
يا امّاه ، تقدّمي . .
وبقيت تائهة تراودها كلمات الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وراحت تقول بنبرات ملؤها الأسى والحزن :
ردّوني ، أنا واللّه ! صاحبة كلاب الحوأب .
ردّوني .
وأسرع إليها ابن أختها عبد اللّه بن الزبير كأنّه ذئب ، وهو يلهث ، فلمّا رأته انهارت أمامه ، فجاء بشهود اشترى ضمائرهم فشهدوا أنّ هذا الماء ليس بماء الحوأب ، وهي أوّل شهادة زور في الإسلام [ 2 ] ، فأقلعت عن فكرتها ، وأخذت تقود الجيوش لحرب وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وباب مدينة علمه .
هامش
[ 1 ]
روى ابن عبّاس عن النبيّ أنّه قال يوما لنسائه وهنّ جميعا عنده : « أيّتكنّ صاحبة الجمل الأدب تنبحها كلاب الحوأب ، يقتل عن يمينها وشمالها قتلى كثيرة كلّهم في النار ، وتنجو بعد ما كادت » .
جاء ذلك في كلّ من شرح النهج 2 : 297 . تاريخ ابن كثير 6 : 212 . الخصائص للسيوطي 2 : 137 .
وجاء في الاستيعاب : أنّ هذا الحديث من علائم النبوّة .
[ 2 ] مروج الذهب 2 : 347 . تاريخ اليعقوبي 2 : 181 .