والاستقرار في ربوع المصر ، إلّا أنّ حزب عائشة قد خاسوا بعهدهم ، ونقضوا مواثيقهم ، فأجمعوا على الفتك بابن حنيف ، ونهب ما في بيت المال ، وقد انتهزوا ليلة قاتمة شديدة العواصف ، فهجموا على ابن حنيف وهو يصلّي بالناس صلاة العشاء ، فأخذوه ثمّ عدوا إلى بيت المال فقتلوا من حرسه أربعين رجلا ، واستولوا عليه ، وشدّ مروان على ابن حنيف فاعتقله وقتل أصحابه ، وعمد مروان إلى ابن حنيف فنتف لحيته ورأسه وحاجبيه وتركه أصلع [ 1 ] .
يوم الجمل الأصغر :
وعمد أصحاب عائشة إلى العيث والفساد والإخلال بالأمن ، فغضب جمهور من أهل البصرة بقيادة البطل المجاهد حكيم بن جبلة ، وكان عدد من معه ثلاثمائة رجل وكلّهم من بني عبد القيس [ 2 ] فشهروا سيوفهم ، وخرج أصحاب عائشة فحملوها على جمل ، وسمّي ذلك اليوم يوم الجمل الأصغر [ 3 ] ، والتحم الفريقان في معركة رهيبة ، وأبلى القائد ابن جبلة بلاء حسنا ، فخاض أعنف المعارك ، فضربه رجل من أصحاب طلحة على رجله فبراها ، فجثا حكيم على الأرض وأخذ رجله المقطوعة فضرب بها الرجل الذي قطعها فقتله .
ولم يزل هذا البطل الفذّ يقاتل أعنف القتال وهو ينزف دما حتّى استشهد مدافعا عن وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وانتهت المعركة في صالح أصحاب عائشة ، فقد استولوا على البصرة استيلاء كاملا ، وسقطت بأيديهم ، أمّا ابن حنيف حاكم البصرة فقد همّوا بقتله إلّا أنّه هدّدهم بأخيه الذي كان واليا على المدينة من قبل الإمام عليه السّلام ، وأنّهم إن قتلوه فسوف يثأر له .
هامش
[ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 2 : 50 .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 2 : 50 .
[ 3 ] حياة الإمام الحسن عليه السّلام 1 : 430 .