حتى اغتال معاوية الإمام الحسن بالسمّ ، وكذلك استشهد أخوه الإمام الحسين سيّد الشهداء بصورة مروّعة في صعيد كربلاء ومعه أهل بيته نجوم الأرض ، والصفوة الممجّدة من أصحابه ، فقد حصدت رؤوسهم البغاة من شرطة يزيد بن معاوية .
ابن ملجم يصف ضربته للإمام :
ووصف الشقي ابن ملجم ضربته الغادرة للإمام بقوله : أمّا أنا فقد أرهفت السيف ، وطردت الخوف ، وحثثت الأمل . . . وضربته ضربة لو كانت بأهل عكاظ قتلتهم . . . [ 1 ] .
ولم يعلم الأثيم أنّ ضربته التي قدّت جبهة الإمام قد شقّت جبهة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأنّه نفسه وأخوه وباب مدينة علمه وأبو سبطيه .
تجسّس الأشعث على الإمام :
وطار الخبيث الأشعث بن قيس فرحا وسرورا بضربة الإمام ، فقد تمّت بوارق آماله وأحلامه للاتّصال بمعاوية ، وبعث ولده للاطّلاع على حال الإمام ، فقال له :
انظر كيف أصبح الرجل ، وكيف تراه ؟
وانطلق ابنه إلى منزل الإمام ، فرآه مثقلا حاله ، فقفل راجعا إلى أبيه فأخبره بحالته قائلا :
رأيت عينيه داخلتين في رأسه . . .
فصاح الأشعث ، وقد غمرته موجات من السرور :
عينا دميغ وربّ الكعبة [ 2 ] .
هامش
[ 1 ] الأمالي - أبي علي القالي 2 : 255 .
[ 2 ] أنساب الأشراف 1 : 216 .