3 - وممّا يدلّل على أنّ للحزب الأموي ضلعا في اغتيال الإمام أنّ الأشعث بن قيس [ 1 ] ، كان عينا لبني اميّة وعميلا لهم في العراق ، وقد ساهم مساهمة إيجابية في اغتيال الإمام ، فقد رافق ابن ملجم في أثناء قتله للإمام ، وقد شجّعه على ذلك ، وهو القائل له : النجا فقد فضحك الصبح ، ولمّا سمعه حجر بن عدي صاح به ، وقال له :
قتلته يا أعور ؟ وصلة الأشعث ببني اميّة معروفة ، وعداؤه للإمام مشهور ، وقد هدّد الإمام قبل قتله بقليل .
إنّ المؤامرة باغتيال الإمام قد أحيطت بكثير من السرّ والكتمان ، فما الذي أوجب اطّلاع الأشعث عليها ودعمه لها ، لولا الايعاز إليه من الأمويّين ؟
4 - أنّ مؤتمر الخوارج قد انعقد في مكّة أيام موسم الحجّ ، وهي حافلة - من دون شكّ - بالأمويّين لأنّها الوطن المهم لهم ، وكانوا يبثّون الدعايات المضلّلة ضدّ الإمام ، ويشيعون في أوساط الحجّاج الأكاذيب ضدّه ، وأغلب الظنّ أنّهم تعرّفوا على الخوارج الذين هم من أعدى الناس للإمام .
وممّا يساعد على تعرّف الأمويّين لابن ملجم أنّه أقام مع بقيّة الخوارج في مكّة بعد انقضاء موسم الحجّ إلى شهر رجب ، واعتمروا بالبيت الحرام عمرة مفردة ، ثمّ نزحوا بعد ذلك إلى تنفيذ مخطّطاتهم ، فمن المحتمل أنّ الخوارج اتّصلوا بالأمويّين ، ودفعوهم إلى اغتيال الإمام .
5 - أنّ ابن ملجم كان معلّما للقرآن [ 2 ] وكان يأخذ رزقه من بيت المال ، ولم تكن عنده سعة مالية ، فمن أين له الأموال التي اشترى بها سيفه بألف درهم ؟
هامش
[ 1 ] الأشعث بن قيس اسمه معدي كرب لقّب بالأشعث لأنّه كان أشعث الرأس - خزانة الأدب 5 : 424 .
[ 2 ] لسان الميزان 3 : 440 .