« أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد » [ 1 ]
والتفت الإمام إلى من حضر وقال لهم : « واللّه ! ما أراه يفي بما قال » [ 2 ]
، وما كان هذا الإنسان الممسوخ يفي بما قال ، فقد نكث ما عاهد عليه اللّه فاغتال إمام المتّقين وسيّد العابدين .
الوشاية بابن ملجم :
كان الإمام عليه السّلام على المنبر يخطب ، وكان الخبيث الدنس ابن ملجم إلى جانب منصّة الخطابة ، فقال مهدّدا ومتوعّدا للإمام : واللّه ! لأريحنّهم منك ، فسمعه بعض الجالسين ، فألقى عليه القبض ، وجاء به مخفورا إلى الإمام فأخبره بمقالته ، فأمر الإمام بإطلاق سراحه ، وقال : « لم يقتلني بعد » [ 3 ] ، وهكذا فتح الإمام باب الحرية على نطاق واسع لأعدائه وخصومه ، فلذا كانوا لا يخشونه ولا يخافون عقابه .
ابن ملجم مع قطام :
ولمّا دخل الدنس الخبيث ابن ملجم إلى الكوفة التقى ببعض أصحابه من تيم الرباب ، وكانت قطام عنده ، وكان الإمام قد قتل أباها وأخاها في واقعة النهروان ،
هامش
[ 1 ] يروى أريد حباءه أي عطاءه وصلته ، والبيت من قصيدة لعمر بن معدي كرب منها هذه الأبيات :تمنّا من ليقتلن أبي * وددت وأينما منّي ودادي
فلو لاقيتني للقيت قرنا * وصرح شحم قلبك عن سواد
إذن للقيت عمّك غير نكس * ولا متعلم قتل الوحادأريد حباءه البيت جاء ذلك في خزانة الأدب 6 : 360 والأغاني 15 : 228 .
[ 2 ] المناقب 3 : 93 .
[ 3 ] علي بن أبي طالب بقيّة النبوّة وخاتم الخلافة : 562 .