تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وبقي الكثيرون منهم يعيشون معه وهم يكيدون له ، ويتربّصون به الدوائر ، ويحوّلون قلوب الناس عنه ، فقد أمنوا من بطشه وعقوبته ، وأطمعهم فيه عدله ، وأغراهم لينه ، وبسطه للحريات العامّة ، فراحوا يجاهرونه بالانكار عليه فقد قطع ابن الكوّاء على الإمام خطابه ، وتلا قوله تعالى :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
، فردّ عليه الإمام بآية أخرى :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
. وجاءه خارجي آخر وهو الخريت بن راشد السامي في ثلاثين من أصحابه فقال له : يا علي ، واللّه ! لا أطيع أمرك ، ولا اصلّي خلفك ، وإنّي غدا مفارقك . . . فلطف به الإمام وحاججه ، وخلّى سبيله ، ولم يأمر باعتقاله ، وقفل الخريت راجعا إلى قومه من بني ناجية ، الذين كانوا من حزب عائشة فأحاطهم علما بما جرى بينه وبين الإمام ، فأجمع رأيهم على إعلان الحرب على الإمام ، فأرسل الإمام إليهم جيشا لردّهم إلى الطاعة أو مناجزتهم إن أبوا ذلك ، فلحق بهم جيش الإمام فكانت بينهما مناظرات لكنّها لم تجد شيئا معهم فقد أصرّوا على تمرّدهم ووقع القتال بينهما ، ولم يحرز أحد الفريقين نصرا على الآخر وهرب الخريت مع أصحابه إلى البصرة ، وقفل جيش الإمام راجعا إلى الكوفة . وأرسل الإمام جيشا آخر يتعقّب الخريت وأرسل إلى ابن عباس عامله على البصرة أن يمدّ جيشه بالسلاح والعتاد ، فأمدّهم ابن عباس بما أمر به ، والتقى الفريقان واحتدم القتال كأشدّه بينهما ، وبدت امارة الانحلال والضعف في جيش الخريت ، إلّا أنّه انهزم مع أصحابه في غلس الليل متّجها صوب الأهواز . فلمّا انتهى إليها أخذ يبذر الفتنة فيها ، ويشيع الجريمة ، ويدعو إلى الزهد في الإسلام ، فمنع العرب من إعطاء الزكاة ، ومنع النصارى من إعطاء الجزية حتى ارتدّ الكثيرون من النصارى الذين دخلوا في الإسلام ، والتفّوا حوله ، كما استجاب له
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 226 | الشيخ باقر شريف القرشي