تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
فلا يطاع ، ويدعو فلا يستجاب له ، وجعل يخبرهم عمّا سيلاقونه من بعده من التنكيل والارهاق من السلطات الظالمة التي ستحكم بلادهم ، قال عليه السّلام : « أما إنّكم ستلقون بعدي ذلّا شاملا ، وسيفا قاطعا ، وأثرة يتّخذها الظّالمون فيكم سنّة . فيفرّق جماعتكم ، ويبكي عيونكم وتمنّون عن قليل أنّكم رأيتموني فنصرتموني ، فستعلمون حقّ ما أقول لكم ، ولا يبعد اللّه إلّا من ظلم وأثم » . وتحقّق ما تنبأ به الإمام فيهم فقد سلّط اللّه عليهم أرجاس البشرية فأخذوا يمعنون في ظلمهم وإرهاقهم ، فأخذوا البريء بالسقيم والمقبل بالمدبر ، وقتلوا على الظنّة والتهمة ، واستيقظوا بعد أن حلّ بهم العذاب الأليم من قبل معاوية وولاته ، وسائر حكّام بني اميّة ، وقد ندموا كأشدّ ما يكون الندم على ما اقترفوه من خذلان الإمام ، وعصيان أوامره . وعلى أي حال فقد سئم الإمام من ذلك المجتمع ، وراح يتمنّى مفارقة الحياة ، وكان كثيرا ما يقول : « متى يبعث أشقاها ؟ » . وأخذ يدعو اللّه تعالى أن ينقله إلى جواره ؛ ويريحه من ذلك المجتمع الشقي ، فقد روى البلاذري عن أبي صالح ، قال : شهدت عليّا ، وقد وضع المصحف على رأسه حتى سمعت تقطع الورق ، وهو يقول : « اللّهمّ إنّي سألتهم ما فيه فمنعوني ذلك ، اللّهمّ إنّي قد مللتهم وملّوني ، وأبغضتهم وأبغضوني ، وحملوني على غير خلقي فأبدلني بهم خيرا لي منهم ، وأبدلهم بي شرّا منّي ، ومث قلوبهم ميث الملح في الماء » [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] أنساب الأشراف : 1 : 200 .