تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
جمع من الغوغائيّين ، حتى ظهر أمره وقويت شوكته ، ألا إنّ جيش الإمام قد تتبعه ، فقتله ، وقتل عصابة من حزبه ، وأسر جماعة منهم ، فمن أعلن إسلامه وتوبته عفا عنه ، ومن لم يسلم وبقي مصرّا على فكرته أخذه أسيرا معه [ 1 ] . وعلى أي حال فقد أخذت الفتن تتّسع وتتوالى في البلاد الخاضعة لحكم الإمام ، ولم تسلم منها عاصمته ، حتى أوجبت خذلان الإمام وشهادته ، وخذلان ولده الإمام الزكي ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الإمام الحسن عليه السّلام . . . وقد ألحقت هذه الأحداث الرهيبة أضرارا بالغة في المجتمع الإسلامي كان من أقساها وأفجعها أن آلت الخلافة الإسلامية إلى معاوية بن أبي سفيان فأخذ يمعن في إذلال المسلمين ، وإرغامهم على ما يكرهون .

دعاء الإمام على نفسه :

وطافت بالإمام موجات رهيبة ومفزعة من الأزمات يتبع بعضها بعضا ، وكان من أقسى ما حلّ به أنّه رأى باطل معاوية قد استحكم ، وسلطانه قد تمّ ، ورأى نفسه في أرباض الكوفة قد احتوشته ذئاب العرب الذين كرهوا عدله ، ونقموا من سياسته الهادفة إلى تحقيق العدالة ونشر المساواة بين الناس . وممّا أقضّ مضجع الإمام تمزّق جيشه ، وتفلّل جميع فرقه ووحداته فقد كان هوى معظم قادة الفرق مع معاوية لأنّه أغدق عليهم بالأموال فكاتبوه سرّا بالطاعة والانقياد لأمره ، وبالإضافة إلى هذا البلاء فتنة الخوارج وشيوع أفكارهم في الجيش ، وهي تقضي بلزوم عزل الإمام عن الحكم . وعلى أي حال فقد أصبح الإمام بمعزل تام عن جميع السلطات فكان يأمر
هامش
[ 1 ] حياة الإمام الحسن عليه السّلام 1 : 550 .