إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
[ 1 ] .
وعلى أي حال فإنّا نعرض إلى بعض الأحداث القاسية ، والمتارك الفظيعة التي مني بها الإمام بعد واقعة صفّين والنهروان وهي :
تفلّل جيش الإمام :
وتفلّلت جميع القوّات العسكرية في جيش الإمام وانهارت انهيارا فظيعا ، وشاعت فيها الفرقة والاختلاف ، ولم تعد قوّة صلبة يأوي إليها الإمام ، ويحتمي بها من جيش معاوية الذي أصبح متماسكا قويّا يتمتّع بالطاعة الكاملة لقيادته .
يقول البلاذري : إنّ معاوية أرسل عمارة بن عقبة إلى الكوفة يتجسّس له عن حالة جيش الإمام فكتب إليه ، خرج على عليّ أصحابه ونسّاكهم فسار إليهم فقتلهم ، فقد فسد عليه جنده وأهل مصره ، ووقعت بينهم العداوة ، وتفرّقوا أشدّ الفرقة .
والتفت معاوية - وقد ملأ وجهه السرور - إلى الوليد بن عقبة فقال له وهو غارق في الضحك :
أترضى أن يكون أخوك لنا عينا ؟
فضحك الوليد ، وقال لمعاوية : إنّ لك في ذلك حظّا ونفعا ، وقال الوليد لأخيه عمارة :
فإن يك ظنّي بابن امّي صادقا * عمارة لا يطلب بذحل ولا وتر
مقيم واقبال ابن عفّان حوله * فيمشي بها بين الخورنق والجسر
وتمشي رخيّ البال منتشر القوى * كأنّك لم تشعر بقتل ابنها عمرو [ 2 ]
هامش
[ 1 ] الروم : 60 .
[ 2 ] حياة الإمام الحسين 2 : 86 ، نقلا عن أنساب الأشراف .