« إنّي أخاف أن يخدع يمنّيكم ، فإنّ عمرا ليس من اللّه في شيء إذا كان له في أمر هوى . . . » .
وقام الخبيث الدنس ابن الكوّاء ، فقال للإمام : هذا عبد اللّه بن قيس وافد أهل اليمن إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وصاحب مقاسم أبي بكر وعامل عمر ، وقد رضي به القوم .
وامتنعوا أشدّ الامتناع من ترشيح ابن عبّاس ، وأجمعوا على انتخاب الغبي المنافق الأشعري ، ولم يجد الإمام بدّا من إجابتهم ، وقد سجّلوا لهم العار والخزي ، وهجاهم أيمن بن خريم الأسدي بقوله :
لو كان للقوم رأي يعصمون به * من الضّلال رموكم بابن عبّاس
للّه درّ أبيه أيّما رجل * ما مثله لفصال الخطب في الناس
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس
إن يخل عمر به يقذفه في لجج * يهوي به النّجم تيسا بين أتياس
أبلغ لديك عليّا غير عاتبه * قول امرئ لا يرى بالحقّ من باس
ما الأشعريّ بمأمون أبا حسن * فاعلم هديت وليس العجز كالرأس
فاصدم بصاحبك الأدنى زعيمهم * إنّ ابن عمّك عبّاس هو الآسي [ 1 ]
وبادر أبو الأسود الدؤلي تلميذ الإمام فحذّره من انتخاب الأشعري قائلا :
يا أمير المؤمنين ، لا ترض بأبي موسى فإنّي قد عجنت الرجل وبلوته فحلبت أشطره ، فوجدته قريب القعر [ 2 ] مع أنّه يماني [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] وقعة صفّين : 576 .
[ 2 ] من لطائف التعبير قول أبي الأسود : فوجدته قريب القعر .
[ 3 ] أمالي المرتضى 1 : 292 .