وليس إبطائي عنك إلّا ترقّبا لما أنت له مكذّب وأنا به مصدّق ، وكأنّي بك غدا وأنت تضجّ من الحرب ضجيج الجمال من الأثقال ، وستدعوني أنت وأصحابك إلى كتاب تعظّمونه بألسنتكم وتجحدونه بقلوبكم ، والسّلام » [ 1 ] .
أشار الإمام عليه السّلام في آخر رسالته إلى ما سيقوم به معاوية من رفع المصاحف لينجو بها من الحرب التي كادت أن تلفّ وجوده وتقضي عليه ، وأنّ تلك المصاحف التي يتّقي بها يعظّمونها بألسنتهم ، ويجحدون بها في قلوبهم . . وهذا من إخبار الإمام عليه السّلام بالمغيّبات .
جواب معاوية :
وأجاب معاوية عن رسالة الإمام عليه السّلام بهذه الرسالة :
أمّا بعد . . فدعني من أساطيرك ، واكفف عنّي من أحاديثك ، وأقصر عن تقوّلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وافترائك من الكذب ما لم يقل ، وغرور من معك ، والخداع لهم ، فقد استغويتهم ، ويوشك أمرك أن ينكشف لهم فيعتزلوك ، ويعلموا أنّ ما جئت به باطل مضمحلّ ، والسلام [ 2 ] .
وليس في رسالة معاوية إلّا التمادي في الباطل ، والعداء للحقّ ، والتنكّر للقيم والأعراف والمثل التي تؤمن بها الأمم والشعوب .
جواب الإمام :
وأجاب الإمام عليه السّلام عن هذا الكتاب بما يلي :
هامش
[ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 4 : 50 . نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة 4 : 204 .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 4 : 50 .