اللّه تعالى ، ولكنّ ابن هند أعار ذلك اذنا صمّاء وعينا عمياء ، فأصرّ على الغيّ والعدوان ، ومناجزة وصيّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وباب مدينة علمه .
جواب معاوية :
وأجاب معاوية عن رسالة الإمام عليه السّلام بما يلي :
أمّا بعد . . فما أعظم الرّين على قلبك ! والغطاء على بصرك ! والشّره من شيمتك ! والحسد من خليقتك ! فشمّر للحرب ، واصبر للضرب ، فو اللّه ! ليرجعنّ الأمر إلى ما علمت ، والعاقبة للمتّقين . هيهات هيهات أخطأك ما تتمنّى ، وهوى قلبك مع من هوى ، فأربع على ظلعك [ 1 ] وقس شبرك بفترك ، لتعلم أين حالك من حال من يزن الجبال حلمه ، ويفصل بين أهل الشكّ علمه ، والسلام [ 2 ] .
وهدّد معاوية الإمام بإعلان الحرب ، واستعداده الكامل لمناجزته .
ردّ الإمام :
وكتب الإمام عليه السّلام رسالة فندّ فيها أباطيل معاوية التي احتواها كتابه جاء فيها بعد البسملة : « أمّا بعد . . فإنّ مساويك مع علم اللّه تعالى فيك حالت بينك وبين أن يصلح لك أمرك ، وأن يرعوي قلبك .
يا ابن الصّخر اللّعين [ 3 ] ، زعمت أن يزن الجبال حلمك ، ويفصل
هامش
[ 1 ] اربع على ظلعك : أي ارفق بنفسك ، وابصر ما أنت فيه من الضعف .
[ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 4 : 51 .
[ 3 ] يشير بذلك إلى الحديث النبوي ، وقد رواه الإمام الحسن عليه السّلام إلى معاوية فقد قال له :
« أنشدك اللّه يا معاوية ، أتذكر يوم جاء أبوك على جمل أحمر وأنت تسوقه وأخوك عتبة يقوده فرآكم رسول اللّه فقال : اللّهمّ العن الراكب والقائد والسائق » .