تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وحوت هذه الكلمات جميع صور العدل ، وما ينشده الإسلام من الرحمة والرأفة للناس جميعا على اختلاف قوميّاتهم ولغاتهم وأديانهم .

مع عمّال الصدقات :

وضع الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام البرامج الرفيعة والآداب الإسلامية للعمّال الذين يجلبون الزكاة من المواطنين ، انظروا بعمق إلى هذه التعاليم العلوية . قال عليه السّلام لبعض عمّاله : أمره بتقوى اللّه في سرائر أمره وخفيّات عمله ، حيث لا شهيد غيره ، ولا وكيل دونه . وأمره ألّا يعمل بشيء من طاعة اللّه فيما ظهر فيخالف إلى غيره فيما أسرّ ، ومن لم يختلف سرّه وعلانيته ، وفعله ومقالته ، فقد أدّى الأمانة ، وأخلص العبادة . وأمره ألّا يجبههم ولا يعضههم ، ولا يرغب عنهم تفضّلا بالإمارة عليهم ، فإنّهم الإخوان في الدّين ، والأعوان على استخراج الحقوق . وإنّ لك في هذه الصّدقة نصيبا مفروضا ، وحقّا معلوما ، وشركاء أهل مسكنة ، وضعفاء ذوي فاقة ، وإنّا موفّوك حقّك ، فوفّهم حقوقهم ، وإلّا تفعل فإنّك من أكثر النّاس خصوما يوم القيامة ، وبؤسى لمن - خصمه عند اللّه - الفقراء والمساكين والسّائلون والمدفوعون ، والغارمون وابن السّبيل ! ومن استهان بالأمانة ، ورتع في الخيانة ، ولم ينزّه نفسه ودينه عنها ، فقد أحلّ بنفسه في الدّنيا الذّلّ والخزي ، وهو في الآخرة أذلّ وأخزى .