حتّى تأتينا بإذن اللّه بدّنا منقيات ، غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسمها على كتاب اللّه وسنّة نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - فإنّ ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، إن شاء اللّه [ 1 ] .
وتمثّلت جميع صور الكرامة والشرف في هذه الوصية التي عهد الإمام بها إلى عمّال الزكاة ، وكان من بنودها ما يلي :
1 - أنّه أوصى الجباة في أخذهم الحقّ الشرعي من المواطنين أن لا يروّعوهم ولا يجتازوا عليهم بالكره والقوّة والاجبار .
2 - أن ينزل الجباة بأمكنة بعيدة عن بيوت المزارعين لئلا يخافوا .
3 - أن يقابل الجباة المزارعين باللطف ، والتواضع ، ولا يبخلوا عليهم بالتحية والسلام ، ويقولون لهم بأدب : إنّ خليفة اللّه أرسلنا لكم فإن كان عندكم حقّ من حقوق اللّه فسلّموه لنا ، فإن أجابوا بالايجاب استلموه منهم ، وإن قالوا ليس في أموالنا حقّ فلا يراجعوهم وينصرفوا عنهم من غير إرهاق وعسف معهم .
4 - أنّ الإمام عليه السّلام عرض إجمالا إلى ما تجب فيه الزكاة ، وهي الذهب والفضّة ، والأنعام الثلاثة ، والحنطة والشعير .
5 - وذكر الإمام عليه السّلام حكم الزكاة في الماشية والإبل فإذا كان فيها حقّ ، فعلى الجباة أن لا يدخلوا عليها دخول متسلّط ولا عنيف ، وأن يقسّموها إلى قسمين فيما إذا كانت كثيرة ويجعلوا الخيار لصاحب المال فيها ، ثمّ يقسّموها إلى قسمين آخرين ويجعلوا لصاحبها الخيار ، وهكذا يستمرّ التقسيم حتى يأخذ الجباة حقّ اللّه منها ، وأوصاهم أن لا يختاروا المسنّة والهرمة والمكسورة ولا ذات العوار .
6 - وأوصى الإمام العمّال بمراعاة الحيوان والرفق به ، وأن تصل إليه سالمة
هامش
[ 1 ] نهج البلاغة 3 : 23 - 26 .