تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ومن اتّبع هواه وانقاد له على ما يعرف نفع عاقبته عمّا قليل ليصبحنّ من النّادمين . ألا وإنّ أسعد النّاس في الدّنيا من عدل عمّا يعرف ضرّه ، وإن أشقاهم من اتّبع هواه ، فاعتبروا واعلموا أنّ لكم ما قدّمتم من خير ، وما سوى ذلك وددتم لو أنّ بينكم وبينه أمدا بعيدا ، ويحذّركم اللّه نفسه واللّه رؤوف ورحيم بالعباد ، وأنّ عليكم ما فرّطتم فيه ، وأنّ الّذي طلبتم ليسير وأنّ ثوابه لكثير ، ولو لم يكن فيما نهي عنه من الظّلم والعدوان عقاب يخاف ، كان في ثوابه ما لا عذر لأحد بترك طلبته ، فارحموا ترحموا ولا تعذّبوا خلق اللّه ، ولا تكلّفوهم فوق طاقتهم وأنصفوا النّاس من أنفسكم واصبروا لحوائجهم فإنّكم خزّان الرّعيّة ، لا تتّخذنّ حجّابا ولا تحجبنّ أحدا عن حاجته حتّى ينهيها [ 1 ] إليكم ، ولا تأخذوا أحدا بأحد إلّا كفيلا عمّن كفل عنه ، واصبروا أنفسكم على ما فيه الاغتباط ، وإيّاكم وتأخير العمل ودفع الخير ، فإنّ في ذلك النّدم ، والسّلام [ 2 ] . وحفل هذا الكلام بأمور بالغة الأهمّية ، وهي : 1 - أنّ الإمام عليه السّلام أوصى عمّال الخراج بتقوى اللّه تعالى وطاعته ، والاجتناب عن معاصيه ، وممّا لا ريب فيه أنّ من يتّقي اللّه تعالى فإنّه لا يعتدي ، ولا يظلم ، ولا يقترف إثما ، ويسعد المجتمع في حكمه إذا كان حاكما . 2 - أنّه أمر العمّال بأن لا يكلّفوا الناس فيما يجبونه فوق طاقتهم وعليهم أن يسيروا بين الناس بالمعروف .
هامش
[ 1 ] ينهيها : أي يتركها . [ 2 ] كتاب صفّين : 108 ، وقريب منه في نهج البلاغة 3 : 80 - 81 .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 152 | الشيخ باقر شريف القرشي