تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
فو اللّه ! ما أعلم أنّ واليا بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله أعلم بذلك منّي ، ولا أعمل . أقول قولي هذا صادقا غير ذامّ لمن مضى ، ولا منتقصا لأعمالهم . فإن خطت بكم الأهواء المردية ، وسفه الرّأي الجائر إلى منابذتي تريدون خلافي ، فها أنا ذا قد قرّبت جيادي ، ورحّلت ركابي [ 1 ] . وأيم اللّه لئن ألجأتموني إلى المسير إليكم لأوقعنّ بكم وقعة لا يكون يوم الجمل إليها إلّا كلعقة لاعق ، وإنّي لظانّ ألّا تجعلوا إن شاء اللّه على أنفسكم سبيلا . وقد قدّمت هذا الكتاب إليكم حجّة عليكم ، ولن أكتب إليكم من بعده كتابا إن أنتم استغششتم نصيحتي ، ونابذتم رسولي حتّى أكون أنا الشّاخص نحوكم إن شاء اللّه تعالى ، والسّلام [ 2 ] . وحوت هذه الرسالة دعوة الإمام عليه السّلام أهل البصرة إلى السلم والطاعة ، ونبذ التمرّد ، وذكّرتهم بما أسداه عليهم من الإحسان بعد واقعة الجمل فقد غمرهم بلطفه فعفى عن مجرمهم ومسيئهم وأشاع الأمن في ديارهم ولم يقابلهم بالمثل ، وأنّهم إن أطاعوه فيعمل فيهم بكتاب اللّه تعالى وسنّة نبيّه ، ويحكم فيهم بالحقّ المحض والعدل الخالص ، كما هدّدهم أنّهم إذا ما استجابوا لنصيحته فسوف يقابلهم بالشدّة والصرامة ، ولا يدع أي ظلّ للخائنين والمجرمين . . . هذا بعض ما حوته رسالة الإمام عليه السّلام إلى أهل البصرة .
هامش
[ 1 ] الجياد : الفرس السريع . الركاب : الإبل التي تحمل جيشه . [ 2 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 4 : 50 . الكامل لابن الأثير 3 : 182 .