للألوان المختلفة في الطعام في اليوم الواحد ، وأنّه بذلك قد استأثر على الفقراء والمساكين والأرامل واليتامى ، فأخذ ما أعدّه اللّه لهم في بيت مال المسلمين . . . هذا بعض ما حوته هذه الرسالة من القيم والآداب .
تحذير الإمام لزياد من أباطيل معاوية :
قام زياد بدور إيجابي في بعض أعمال فارس فضبطها ضبطا صالحا وجبا خراجها وحماها ، وعرف ذلك معاوية فورم أنفه ، فقام لخداعه وجلبه إليه ، وكتب إليه :
أمّا بعد ، فإنّه غرّتك قلاع تأوي إليها ليلا كما تأوي الطير إلى وكرها ، وأيم اللّه لولا انتظاري بك ما اللّه أعلم به لكان ذلك منّي ما قاله العبد الصالح :
فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ
[ 1 ] .
وكتب في أسفل الكتاب شعرا كان منه هذا البيت :
تنسى أباك وقد شالت نعامته * إذ تخطب النّاس والوالي عمر
ولمّا ورد الكتاب على زياد قام خطيبا ، وقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يهدّدني وبيني وبينه ابن عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وزوج سيّدة نساء العالمين ، وأبو السبطين ، وصاحب الولاية والإخاء في مائة ألف من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان ، أما واللّه ! لو تخطّى هؤلاء أجمعين إليّ لوجدني فحشا [ 2 ] ضرّابا بالسيف .
وكتب إلى الإمام عليه السّلام يخبره بما جرى وأرسل معه كتاب معاوية إليه ، فبعث الإمام عليه السّلام هذه الرسالة :
هامش
[ 1 ] النمل : 37 .
[ 2 ] المفحش : الجريء .