كتابه إلى زياد :
كتب الإمام عليه السّلام هذه الرسالة إلى زياد بعد ما بلغه أنّه يتكبّر على الناس ، ويكثر من الألوان المختلفة في طعامه . . . وهذه رسالته : أمّا بعد ، فإنّ سعدا ذكر أنّك شتمته ظلما ، وهدّدته وجبهته [ 1 ] تجبّرا وتكبّرا ، فما دعاك إلى التّكبّر ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« الكبر رداء اللّه ، فمن نازع اللّه رداءه قصمه » .
وقد أخبرني أنّك تكثر من الألوان المختلفة في الطّعام في اليوم الواحد ، وتدّهن كلّ يوم ، فما عليك لو صمت للّه أيّاما ، وتصدّقت ببعض ما عندك محتسبا ، وأكلت طعامك قفارا [ 2 ] ، فإنّ ذلك شعار الصّالحين .
أفتطمع وأنت متمرّغ في النّعيم تستأثر به على الجار والمسكين والضّعيف والفقير والأرملة واليتيم أن يحسب لك أجر المتصدّقين .
وأخبرني أنّك تتكلّم بكلام الأبرار ، وتعمل عمل الخاطئين ، فإن كنت تفعل ذلك فنفسك ظلمت ، وعملك أحبطت ، فتب إلى ربّك يصلح لك عملك ، واقتصد في أمرك وقدّم إلى ربّك الفضل ليوم حاجتك ، وادّهن غبّا ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « ادّهنوا غبّا ولا تدّهنوا رفها » [ 3 ] .
حكت هذه الرسالة التنديد بزياد لتكبّره وتجبّره على الناس ، واختياره
هامش
[ 1 ] جبهته : أي رددته .
[ 2 ] قفارا : أي خال من الإدام .
[ 3 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 16 : 196 .