2 -
وكتب الإمام عليه السّلام إلى ابن عبّاس هذه الرسالة الحافلة بالنصح والوعظ : أمّا بعد ، فإنّك لست بسابق أجلك ، ولا مرزوق ما ليس لك ؛ واعلم بأنّ الدّهر يومان : يوم لك ويوم عليك ، وأنّ الدّنيا دار دول [ 1 ] ، فما كان منها لك أتاك على ضعفك ، وما كان منها عليك لم تدفعه بقوّتك [ 2 ] .
وهذه الرسالة دعوة إلى الاستقامة وعدم الغرور بمباهج هذه الحياة التي لا يدوم سرورها ونعيمها على أحد .
3 -
ولمّا أراد الإمام عليه السّلام الشخوص إلى حرب معاوية كتب إليه : أمّا بعد ، فأشخص إليّ من قبلك من المسلمين والمؤمنين ، وذكّرهم بلائي عندهم وعفوي عنهم ، واستبقائي لهم ، ورغّبهم في الجهاد وأعلمهم الّذي في ذلك من الفضل .
وأقام الإمام في النخيلة لم يبرح عنها حتى قدم عليه ابن عباس مع أهل البصرة [ 3 ] .
اتّهامه بالخيانة :
واتّهم حبر الامّة بخيانة بيت مال البصرة واختلاس ما فيه من أموال ، وقد أعلن ذلك بعض المؤرّخين مستندين إلى كوكبة من الرسائل بعثها الإمام إليه ، وهي صريحة في جرحه واتّهامه بالخيانة ، وما يدرينا لعلّ تلك الكتب مفتعلة للحطّ من شأنه ، والتقليل من أهمّيته ، فقد خلط التاريخ بكثير من الموضوعات افتعلها من
هامش
[ 1 ] دار دول : أي لا تدوم لأحد ، فتارة تكون بيد شخص ، وأخرى بيد غيره .
[ 2 ] نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة 5 : 249 .
[ 3 ] كتاب متين 2 : 116 . بحار الأنوار 8 : 471 .