1 - أنّ ابن عبّاس كان مع عمر في بعض سكك المدينة ، ويده في يده ، فقال لابن عباس :
يا ابن عباس ، ما أظنّ صاحبك - يعني الإمام - إلّا مظلوما .
فردّ عليه ابن عباس بمنطقه الفيّاض :
يا أمير المؤمنين ، فاردد عليه ظلامته .
فلذعه كلام ابن عباس ، وسحب يده من يده ، ووقف وجعل يهمهم ساعة ثمّ وقف فلحقه ابن عباس ، وانبرى عمر قائلا له :
ما أظنّ القوم منعهم من صاحبك إلّا أنّهم استصغروه .
فأجابه ابن عباس :
واللّه ! ما استصغره اللّه حين أمره أن يأخذ سورة براءة من أبي بكر [ 1 ] .
ووجم عمر ولم يستطع أن يقول شيئا أمام هذه الحجّة الدامغة .
2 - والتقى ابن عباس مع عمر فبادر عمر قائلا :
يا ابن عباس ، أتدري ما منع قومكم منكم - أي من الخلافة - بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله ؟
قال ابن عباس : فكرهت أن أجيبه ، وقلت له :
إن لم أكن أدري فإنّ أمير المؤمنين يدري .
وسارع عمر قائلا :
كرهوا أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فتبجحوا على قومكم بجحا بجحا ، فاختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفّقت .
وانبرى ابن عباس يفنّد هذه المقالة بلسانه الذرب وحجّته الواضحة قائلا :
هامش
[ 1 ] شرح نهج البلاغة 2 : 18 .