وطفق أبو بكر قائلا :
إيّاك كنت أسأل على ما تدّعيه على المسلمين . . .
وراح الإمام يقيم الحجّة عليه قائلا :
« فإذا كان في يدي شيء فأدّعى فيه المسلمون تسألني البيّنة وقد ملكته في حياة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وبعده ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليّ ، كما سألتني البيّنة على ما ادّعيت عليهم ؟ » .
وختم الإمام حديثه بقوله :
« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : البيّنة على من ادّعى ، واليمين على من أنكر » [ 1 ]
. ووجم أبو بكر ولم يطق الجواب أمام هذه الحجّة الدامغة التي لا مجال للشكّ فيها .
2 - حكمه على شارب خمر لا يعلم بحرمته :
رفع إلى أبي بكر شخص قد شرب الخمر ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ ، فقال له :
إنّي شربتها ولا علم لي بتحريمها ؛ لأنّي نشأت بين قوم يشربونها مستحلّين لها ، فارتج على أبي بكر ولم يهتد للحكم فيها ، فأشاروا عليه بسؤال الإمام عليه السّلام ، فأرسل إليه من يسأله عنها فأجابهم : « مروا رجلين ثقتين من المسلمين يطوفان به على مجالس المهاجرين والأنصار يناشدانهم هل فيهم أحد تلا عليه آية التّحريم أو أخبره بذلك عن رسول اللّه ! فإن شهد بذلك رجلان منهم فأقم عليه الحدّ ، وإن لم يشهد عليه أحد بذلك فاستتبه وخلّ سبيله »
.
هامش
[ 1 ] تفسير علي بن إبراهيم : 501 . وسائل الشيعة 18 : 215 .