عليهما : هذا فلان ابن فلان ، وهذا فلان ابن فلان أتعرفونهما ؟
فيقولون : نعم .
فيقول : إنّ فلانا وفلانا جاءني عنكما في ما بيننا بجميل وذكر صالح عنكما ، فإن قالوا : نعم قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه ، فإن رجعا بخبر سيّئ وثناء قبيح دعا بهم .
فيقول : أتعرفون فلانا وفلانا ؟
فيقولون : نعم .
فيقول : اقعدوا حتّى يحضرا ، فيقعدون فيحضرهما .
فيقول للقوم : أهما هما ؟
فيقولون : نعم ، فإذا ثبت ذلك عنده لم يهتك سترا بشاهدين ، ولا عابهما ، ولا وبّخهما ، ولكن يدعو الخصوم إلى الصّلح ، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا لئلّا يفتضح الشّهود ، ويستر عليهم ، وكان رؤوفا رحيما عطوفا على امّته ، فإن كان الشّهود من أخلاط النّاس غرباء لا يعرفون ، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال ما عرفنا منهما إلّا خيرا غير أنّهما قد غلطا في ما شهدا عليّ أنفذ شهادتهما وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه ، وأحلف المدّعى عليه ، وقطع الخصومة بينهما » [ 1 ]
. وهذا منتهى العدل في القضاء ، وعليه سار الإمام في قضائه وحكمه بين الناس .
هامش
[ 1 ] تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام : 302 . وسائل الشيعة 18 : 174 .