قال : ومن أين يأخذه إسرافيل ؟
قال : يأخذه من ملك فوقه من الرّوحانيّين .
قال : ومن أين يأخذه ذلك الملك ؟
قال : يقذف في قلبه قذفا فهذا وحي ، وهو كلام اللّه عزّ وجلّ ، وكلام اللّه ليس بنحو واحد :
منه ما كلّم اللّه به الرّسل .
ومنه ما قذف في قلوبهم .
ومنه رؤيا يراها الرّسل .
ومنه وحي وتنزيل يتلى ويقرأ ، فهو كلام اللّه عزّ وجلّ .
وأمّا قوله :
كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[ 1 ] فإنّما يعني به يوم القيامة عن ثواب ربّهم لمحجوبون .
وقوله تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
[ 2 ] يخبر محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عن المشركين والمنافقين الّذين لم يستجيبوا للّه ولرسوله فقال :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
وحيث لم يستجيبوا للّه ولرسوله قال :
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
يعني بذلك العذاب يأتيهم في دار الدّنيا ، كما عذّب في القرون الأولى ، فهذا خبر يخبر به النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله عنهم ، ثمّ قال :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ
هامش
[ 1 ] المطفّفين : 15 .
[ 2 ] الأنعام : 158 .