خذلانك إلى حيث النّصب والحرمان . . .
وفي هذه الفقرات طلب الإمام التوفيق من اللّه تعالى في السلوك إلى الطريق الواضح لا في المنعطفات ، وإذا لم يسعف اللّه عبده بتوفيقه فإنّ نصيبه يكون الخيبة والخسران . . . ومن بنود هذا الدعاء قوله عليه السّلام :
إلهي أتراني ما أتيتك إلّا من حيث الآمال ؟ أم علقت بأطراف حبالك إلّا حين باعدتني ذنوبي عن دار الوصال ؟ فبئس المطيّة الّتي امتطت نفسي من هواها فواها لها لما سوّلت لها ظنونها ومناها وتبّا لها لجرأتها على سيّدها ومولاها . . .
عرض الإمام عليه السّلام ذمّ الإنسان الذي يتّبع هواه ويبتعد عن اللّه تعالى ، فإنّه يكون بذلك قد ابتعد عن مصدر الفيض والرحمة ، ويقول الإمام في دعائه :
إلهي قرعت باب رحمتك بيد رجائي ، وهربت إليك لاجئا من فرط أهوائي ، وعلّقت بأطراف حبالك أنامل ولائي ، فاصفح اللّهمّ عمّا كان أجرمته من زللي وخطائي ، وأقلني من صرعة ردائي ، وعسرة بلائي ، فإنّك سيّدي ومولاي ومعتمدي ورجائي ، وأنت غاية مطلوبي ومناي في منقلبي ومثواي . . .
وفي هذه البنود من دعاء الإمام عليه السّلام الالتجاء إلى اللّه تعالى وطلب الرحمة منه فهو المعتمد والرجاء ، ويقول الإمام عليه السّلام في دعائه :
إلهي كيف تطرد مسكينا التجأ إليك من الذّنوب هاربا ، أم كيف تخيّب مسترشدا قصد إلى جنابك ساعيا ، أم كيف تردّ ظمآنا ورد إلى حياضك شاربا ؟
كلّا وحياضك مترعة في ضنك المحول ، وبابك مفتوح للطّلب والوغول ، وأنت
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤٢