يا من أرقدني في مهاد أمنه وأمانه ، وأيقظني إلى ما منحني به من مننه وإحسانه ، وكفّ أكفّ السّوء عنّي بيده وسلطانه ، صلّ اللّهمّ على الدّليل إليك في اللّيل الأليل ، والماسك من أسبابك بحبل الشّرف الأطول ، والنّاصع الحسب في ذروة الكاهل الأعبل ، والثّابت القدم على زحاليفها في الزّمن الأوّل ، وعلى آله الأخيار المصطفين الأبرار . . .
حفل هذا المقطع بألطاف اللّه ونعمه على الإمام التي منها أنّه أرقده في مهاد أمنه ، وأيقظه من سباته ، وهي ألطاف عامّة ، وكفّ عنه أكفّ السوء ، وبعد هذا ذكر النبي العظيم عليه السّلام باعث الروح والعلم في الأجيال ، والدليل إلى مرضاة اللّه وطاعته الذي حطّم الأصنام ، وقضى على خرافات الجاهلية وأوثانها ، وبعد هذا أدلى الإمام بهذه الدرر الناصعة :
وافتح اللّهمّ لنا مصاريع الصّباح بمفاتيح الرّحمة والفلاح ، وألبسني اللّهمّ من أفضل خلع الهداية والصّلاح ، واغرس اللّهمّ بعظمتك في شرب جناني ينابيع الخشوع ، وأجر اللّهمّ لهيبتك من آماقي زفرات الدّموع ، وأدّب اللّهمّ نزق الخرق منّي بأزمّة القنوع . . .
تضمّنت هذه الفقرات أثمن القيم التي توجب سعادة الإنسان وفوزه بالقرب من اللّه تعالى ، ويأخذ الإمام بدعائه قائلا :
إلهي إن لم تبتدئني الرّحمة منك بحسن التّوفيق فمن السّالك بي إليك في واضح الطّريق ، وإن أسلمتني أناتك لقائد الأمل والمنى فمن المقيل عثراتي من كبوات الهوى ؟ وإن خذلني نصرك عند محاربة النّفس والشّيطان فقد وكلني
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 141
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤١