غاية المسؤول ونهاية المأمول . . .
عرض الإمام في هذا المقطع إلى سعة رحمة اللّه تعالى ، وأنّه لا يطرد من التجأ إليه ولا يخيب أمل من انقطع إليه ، ويقول عليه السّلام :
إلهي هذه أزمّة نفسي عقلتها بعقال مشيّتك ، وهذه أعباء ذنوبي درأتها بعفوك ورحمتك ، وهذه أهوائي المضلّة وكلتها إلى جناب لطفك ورأفتك . . .
أرأيتم هذا التذلّل والخضوع أمام اللّه تعالى ؟ فقد أوكل جميع شؤونه إلى اللّه تعالى وطلب منه العفو والغفران ، ثمّ يقول عليه السّلام :
فاجعل اللّهمّ صباحي هذا نازلا عليّ بضياء الهدى ، وبالسّلامة في الدّين والدّنيا ، ومسائي جنّة من كيد العدى ، ووقاية من مرديات الهوى إنّك قادر على ما تشاء ، تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممّن تشاء ، وتعزّ من تشاء ، وتذلّ من تشاء ، بيدك الخير إنّك على كلّ شيء قدير ، تولج اللّيل في النّهار ، وتولج النّهار في اللّيل ، وتخرج الحيّ من الميّت ، وتخرج الميّت من الحيّ ، وترزق من تشاء بغير حساب لا إله إلّا أنت . . .
وفي هذا المقطع طلب الإمام الهداية والسلامة في الدين والدنيا من اللّه تعالى الذي بيده جميع مجريات الأحداث ، ثمّ يقول الإمام :
سبحانك اللّهمّ وبحمدك من ذا يعلم قدرك فلا يخافك ، ومن ذا يعلم ما أنت فلا يهابك ، ألّفت بقدرتك الفرق ، وفلقت بلطفك الفلق ، وأنرت بكرمك دياجي الغسق ، وأنهرت المياه من الصّمّ الصّياخيد عذبا وأجاجا ، وأنزلت من المعصرات ماء ثجّاجا ، وجعلت الشّمس والقمر للبريّة سراجا وهّاجا من غير أن
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 143
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٤٣