وأحاطهم علما بالأمر ، وطلب منهم اتّخاذ أهمّ وسيلة لصدّ العدوان عن المسلمين ، فأشار عليه الصحابي الجليل سلمان المحمّدي بحفر الخندق حول المدينة ليمنع من وصول العدو لهم ، واستصوب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله هذا الرأي ، وقام مع أصحابه بحفر الخندق ، وكانت خطّة حكيمة وقت المسلمين من شرّ أعدائهم ، ووقفت قريش مذهولة لا حيلة لها ، فلم تقدر على اجتيازه والوصول إلى محاربة المسلمين ، واستخدمت النبال في حربها ، وكان المسلمون يردّون عليهم بالمثل ، وبقي التراشق بين الفريقين من دون أن تقع حرب عامّة .
مبارزة الإمام لعمرو :
وضاقت القبائل القرشية ذرعا من هذه المناوشات التي لم يحرزوا فيها نصرا ، والتمسوا منهم مكانا ضيّقا ، فأقحموا خيولهم فيه وعبروا الخندق ، كان منهم عمرو ابن عبد ودّ فارس قريش في الجاهلية وفارس كنانة ، وهو مدجّج بالسلاح كأنّه القلعة فوق جواده ، واهتزّت الأرض من تيهه وزهوه وقوّة بدنه ، وساد الوجوم بين المسلمين وعمّ فيهم الرعب وتهيّبوه ، وجعل يصول ويجول أمامهم محتقرا لهم وقد رفع صوته قائلا :
يا رجال محمّد ، هل من مبارز ؟
وخلعت قلوب المسلمين ، فكان كالصاعقة عليهم .
وهتف ثانيا :
ألا رجل يبارز ؟
ولبّى نداءه حامي الإسلام وبطل المسلمين الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قائلا :
« أنا له يا رسول اللّه . . . » !
وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله ضنينا على ابن عمّه ، فقال للإمام :