« إنّه عمرو » .
وجلس الإمام عليه السّلام ممتثلا لأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وعاد عمرو ساخرا من المسلمين قائلا لهم :
يا أصحاب محمّد ، أين جنّتكم التي زعمتم أنّكم داخلوها إذا قتلتم ؟
ألا يريدها رجل منكم ؟
ولم يستجب أحد من المسلمين لنداء عمرو سوى الإمام ، فأخذ يلحّ على النبيّ أن يأذن له ، فأذن له النبيّ بعد إصراره وإلحاحه .
وقلّده الرسول وساما من أعظم الأوسمة التي تقلّدها الإمام حين
قال صلّى اللّه عليه وآله : « برز الإيمان كلّه إلى الشّرك كلّه »
. يا لها من كلمة خالدة ، فقد حدّدت الإمام بالإيمان بجميع رحابه ومفاهيمه ، فهو الذي يحكيه .
ورفع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يديه بالدعاء مبتهلا إلى اللّه تعالى قائلا :
« اللّهمّ إنّك أخذت منّي حمزة يوم أحد ، وعبيدة يوم بدر ، فاحفظ اليوم عليّا . . .
ربّ لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين . . . »
. وبرز الإمام مزهوا لم يخالجه رعب ولا خوف من عمرو بن عبد ودّ ، وعجب عمرو من جرأة هذا الفتى وإقدامه على مناجزته ، فقال له :
من أنت ؟
فأجابه الإمام ساخرا منه :
« أنا عليّ بن أبي طالب » .
فأشفق عليه عمرو وقال له :
قد كان أبوك صديقا لي .
ولم يحفل الإمام بصداقة عمرو لأبيه وراح يقول له :
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 35
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٣٥