وقال الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان : لو قسّمت فضيلة عليّ بقتل عمرو يوم الخندق بين المسلمين أجمعهم لوسعتهم [ 1 ] .
وقال عبد اللّه بن عباس في تفسير قوله تعالى :
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
[ 2 ] قال : كفاهم بعليّ بن أبي طالب . وبكت قريش عمرو بن عبد ودّ لأنّ قتله كان هزيمة لهم ، وقد رثاه سافح بن عبد مناف بن زهرة بقوله :
عمرو بن عبد كان أوّل فارس * جزع المزار وكان فارس يليل
سمح الخلائق ماجد ذو مرّة * يبغي القتال بشكة لم ينكل
واعتزّت أخت عمرو بالإمام قاتل أخيها لأنّه البطل الأوّل قي الجزيرة ، ولو كان قاتله غير الإمام لحزنت عليه كأشدّ ما يكون الحزن قالت :
لو كان قاتل عمرو غير قاتله * لكنت أبكى عليه آخر الأبد
لكن قاتله من لا يعاب به * من كان يدعى قديما بيضة البلد [ 3 ]
وقتل الإمام عليه السّلام بطلا آخر من قريش وهو نوفل بن عبد اللّه ، وسبّب ذلك هزيمة كبرى لقريش ، وراح
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يقول له :
« الآن نغزوهم ولا يغزوننا » [ 4 ]
. وولّت قريش منهزمة على أعقابها تجرّ رداء الخيبة والخسران ، قد منيت بهزيمة ساحقة ولم تربح أي شيء في هذه المعركة ولم يخسر المسلمون فيها شيئا .
هامش
[ 1 ] رسائل الجاحظ : 60 .
[ 2 ] الأحزاب : 25 .
[ 3 ] أمالي المرتضى 2 : 7 - 8 .
[ 4 ] أعيان الشيعة 3 : 113 .