وأنى كنت بكر أبى وأمي ، وأنها حملت بي كأثقل ما تحمل النساء ، وجعلت تشتكي إلى صواحبها ثقل ما تجد ، ثم إن أمي رأت في منامها أن الذي في بطنها نور » « 1 » . الحديث .
ففيه : أن أمه - عليه السّلام - وجدت الثقل في حمله ، وفي سائر الأحاديث أنها لم تجد ثقلا ؟ !
وجمع أبو نعيم الحافظ بينهما : بأن الثقل كان في ابتداء علوقها به ، والخفة عند استمرار الحمل به ، فيكون على الحالين خارجا عن المعتاد المعروف ، انتهى .
وخرج أبو نعيم عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - قال : كان من دلالة حمل آمنة برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أن كل دابة كانت لقريش نطقت تلك الليلة ، وقالت :
حمل برسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ورب الكعبة ، وهو إمام الدنيا وسراج أهلها ، لم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا إلا أصبح منكوسا ، وفرت وحوش المشرق إلى وحوش المغرب بالبشارات ، وكذلك أهل البحار يبشر بعضهم بعضا ، وله في كل شهر من كل شهور حمله نداء في الأرض ونداء في السماء : أن أبشروا فقد آن أن يظهر أبو القاسم - صلى اللّه عليه وسلم - ميمونا مباركا . . الحديث . وهو شديد الضعف .
وعن غيره : لم يبق في تلك الليلة دار إلا أشرقت ولامكان إلا دخله النور ، ولا دابة إلا نطقت .
وعن أبي زكريا يحيى بن عائذ « 2 » : بقي - صلى اللّه عليه وسلم - في بطن أمه تسعة أشهر كملا ، لا تشكو وجعا ولا مغصا ولا ريحا ولا ما يعرض لذوات الحمل من النساء ، وكانت تقول : واللّه ما رأيت من حمل هو أخف منه ولا أعظم بركة منه .
هامش
( 1 ) ضعيف : أخرجه أحمد في « المسند » ( 4 / 127 و 128 ) ، وابن حبان في « صحيحه » ( 6404 ) ، والحاكم في « مستدركه » ( 2 / 453 و 656 ) ، من حديث العرباض بن سارية رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف الجامع » ( 2091 ) .
( 2 ) هو : يحيى بن مالك بن عائذ ، الإمام المجود ، الحافظ المحقق ، أبو زكريا الأندلسي ، سمع من ابن عبد ربه صاحب « العقد الفريد » ، مات بالأندلس سنة ( 376 ه ) .