تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة و

مساهمون:

صمقدمة و
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ( 1 ) ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ( 2 ) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » . 2 - كان رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - في جميع أحواله حركة وسكونا ، إشارة ونطقا ، قلبا وقالبا ، يمثل القرآن الكريم ، وقد كان - صلوات اللّه وسلامه عليه - تطبيقا للقرآن ، لقد لبس القرآن ظاهرا وباطنا ، لقد كان قرآنا . ولقد وصفته السيدة عائشة رضى اللّه عنها وصفا دقيقا حينما سئلت عن خلقه ، فقالت : « كان خلقه القرآن » . ومن كان خلقه القرآن كان أسوة ، وكان قدوة ، وكان على خلق عظيم ، ومن هنا وصف اللّه سبحانه وتعالى له إذ يقول :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » والحق ، أننا حينما نريد أن نكون صورة واضحة تامة عن رسول اللّه ، - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، فإن الطريق الوحيد لذلك : إنما هو الإحاطة بالقرآن إحاطة واضحة تامة ، والإحاطة بالقرآن على هذا النسق ليست من السهولة بمكان ، بل ليست بممكنة : فالقرآن في كل يوم يتفتح عن معان جديدة للإنسانية ، ويتفتح عن معان جديدة للشخص المتأمل المتدبر : وهذه المعاني الجديدة : - إنسانية عامة ، أو فردية شخصية - إنما هي إيضاح وتفسير للصورة النبوية الكريمة . والعكس أيضا صحيح ، فإن المتدبر المتأمل في الصورة النبوية الكريمة عن طريق السيرة الصحيحة ، والأحاديث المعتمدة ، يفهم عن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - كل يوم جديدا ، وهذا الفهم إنما هو تفسير وإيضاح لجوانب من القرآن الكريم . لقد امتزج الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - بالقرآن - كما قدمنا - روحا وقلبا وجسما ، وامتزج القرآن به عقيدة وأخلاقا وتشريعا : فكان ، - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، قرآنا يسير في الناس ، وكان القرآن روحا ينتقل ، وكان قلبا ينبض ، وكان لسانا ينطق بالهداية والإرشاد . ولقد كان - صلوات اللّه وسلامه عليه - حريصا كل الحرص على أن يكون خلق الأمة الإسلامية القرآن ، لقد عمل على ذلك طيلة بعثته . ويحدثنا القرآن الكريم عن موقف الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - من الأمة فيقول سبحانه :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 3 » . صلوات اللّه وسلامه عليك يا سيدي يا رسول اللّه . ويتحدث - صلوات اللّه وسلامه عليه - عن حرصه الشديد على هداية أمته فيقول :
هامش
( 1 ) سورة النجم : 1 - 4 . ( 2 ) سورة القلم : 4 . ( 3 ) سورة التوبة : 128 .
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة و | أحمد بن محمد القسطلاني