تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية — صفحة مقدمة ح

مساهمون:

صمقدمة ح
إنه ليس بنادر في هذا العصر الحاضر أن يجرأ بعض الناس فيتحدث عن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، وعن خطئه - معاذ اللّه - في الرأي ، وعن إصابته فيه ، ويسير هذا البعض في حديثه أو في كتابته مستنتجا ومستنبطا وحاكما ، وينسى في كل ذلك :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
« 1 » ، وينسى في كل ذلك :
يُوحى إِلَيَّ
، وينسى : « لست كهيئتكم » ، وينسى :
لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً
« 2 » . وينسى أن بعض المسائل يمكن أن تكون لها حلول مختلفة ، كلها صحيحة : بعضها رفيق رحيم ، وبعضها عادل حاسم ، وأن اللّه سبحانه وتعالى قد بيّن للأمة الإسلامية أن رسوله - صلوات اللّه وسلامه عليه - وهو على صواب دائما - إنما يتخذ الحل الذي يتناسب مع ما حلاه اللّه به من الرأفة ، وما فطره عليه سبحانه من الرحمة ، وهو الحل الذي يتناسب مع طابع الرسالة الإسلامية العام :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 3 » . واللّه سبحانه ببيانه ذلك في هذه المواضع التي كان من الممكن أن يقف فيها الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - مع العدالة الحاسمة ، فعدل عن ذلك إلى الرأفة الرحيمة . . . أن اللّه سبحانه وتعالى ببيانه ذلك ، إنما يمدح الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، ويبين أن منزع الرحمة إنما هو الغالب عليه ، - صلوات اللّه وسلامه عليه - . ولم يلغ اللّه سبحانه اتجاها عاما سار فيه الرسول ، ولم ينقض قضية كلية أقرها ، - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، ولم ينف مبدأ أثبته رسوله ، فما كان - صلوات اللّه وسلامه عليه - يسير إلا على هدى من ربه ، وعلى بصيرة من أمره ، وقد شهد اللّه له بذلك حيث قال :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ . .
« 4 » . وما فعل اللّه في كل ما تمسك به المنحرفون ، وتمحك فيه المتمحكون إلا بيان رحمة الرسول ، - صلوات اللّه وسلامه عليه - ، ورأفته : أي أنه سبحانه كان يبين في هذه المواطن فضله - صلوات اللّه وسلامه عليه - وأنه - كما وصفه سبحانه - : على خلق عظيم ، والبون شاسع بين هذه الوجهة الربانية ، وبين التحدث عن خطأ وصواب ، وأوضاع بشرية يركز عليها ولا يلتفت لسواها . ولنضرب لذلك مثلا : أن الذين ديدنهم الجدل يتحدثون كثيرا عن قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
« 5 » . ويقذفون مباشرة بقولهم : أن العفو لا يكون إلا عن خطأ . ولهؤلاء نقول : أن الأساليب العربية فيها من أمثال هذا لكثير ، ومنها قولهم مثلا : غفر اللّه لك ، لم تشق على نفسك كل هذه المشقة ؟
هامش
( 1 ) سورة النجم : 3 . ( 2 ) سورة النور : 63 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 107 . ( 4 ) سورة الشورى : 52 ، 53 . ( 5 ) سورة التوبة : 43 .